آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الخطــــــــــــــاب السياســــــــــــــــي ليحيى عمران ~ سيدي يحيى بريس

الخطــــــــــــــاب السياســــــــــــــــي ليحيى عمران


بين الخطاب السياسي والسلطة ، أي علاقة؟

يحيى عمران مارس 2014

يعد البحث في علاقة الخطاب السياسي بالسلطة من المواضيع الجادة التي حازت حيزا وافرا من النقاشات منذ افلاطون الى يومنا هذا ، فالخطاب السياسي هو اداة للسلطة ، الا ان السلطة فيه لاتعني القوة بدلالاتها المادية، بمعنى ممارسة اساليب الاكراه المادي بكل اشكاله من اجل فرض امر الواقع ، وانما تعني حسب الدكتور ميلود بلقاضي" ممارسة للقوة بطريقة شرعية بالمفهوم القانوني " ٠

فعلاقة الخطاب السياسي بالسلطة لا يمكن ان تتحقق الا بوجود الدولة، هاته الاخيرة تحمكها مؤسسات وتمارس في ظلها السياسة دون سلطة ودون خطاب، ومعنى هذا ان " الخطاب شيئ من الاشياء موضوع صراع من اجل الحصول على السلطة، فهو ليس فقط انعكاسا للصراعات السياسية، بل هو المسرح الذي تستثمر فيه الرغبة، فهو ذاته مدار الرغبة والسلطة ، وتكمن حقيقته في موقعه ،وفي استراتيجية المتحدث به، بحيث يذهب الاهتمام الى الذي قاله ولماذا قاله؟ من الذي يمتلك الخطاب، ولاي هدف او غاية يستعمله؟" ٠

فالخطاب السياسي يرتبط عادة بخطاب السلطة ، وله صلة وثيقة بها ، فهو احد اكثر الادوات اهمية بين تلك التي توظفها القوى السياسية. خطاب السلطة : " ما تصدره السلطة من انتاج كلامي مكتوب او منطوق، او رمز تعبيري موجه الى جمهور مستهدف او مقصود ، لاقناعه وتوجهه الى مقاصدها "٠
ويعد خطاب السلطة نوعا في الخطاب السياسي، فالخطاب السياسي خطاب ينتجه المفكرون السياسيون او المشتغلون بالسياسة او المهتمون بها ، ويتناول موضوعا يتعلق بالسلطة او الدولة٠
فالخطاب السياسي حسب الدكتور محمود عكاشة " يصنعه سياسيون من داخل السلطة ومن خارجها، و خطاب السلطة يصنعه اصحاب القرار في الدولة او القياديين فيها او معدون من داخل السلطة او من "حاشيتها٠

انطلاقا من هذا التعريف يمكن القول إن الخطاب السياسي اعم من خطاب السلطة ، لانه يشمل مجمل الانتاجات السياسية للخطاب العام او كل خطاب يتناول موضوعا سياسيا او قضية تتعلق بالدولة وسلطتها او السياسة الخارجية، ويشمل كذلك الانتاجات السياسية والكتاب والدولية لدى من اتخد السياسة موضوعا وهم الاحزاب والمشتغلون بالسياسة من المفكرين والكتاب والباحثين السياسين. ومعدي البرامج السياسية٠
اما خطاب السلطة فهو خطاب ينتجه اصحاب القرار ومؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية . فهو لايعبر عن شخص قائله بل يعبر عن النظام الحاكم اي النظام الشمولي الجماعي الذي تدعمه السلطة السياسية٠
وفي هذا الصدد يقول محمود عكاشة " يرى اصحاب هذا الخطاب خطابهم شرعيا او دستوريا وما عداه هزلا وكذبا ، فخطاب الاحزاب المعارضة حسب رايهم غير شرعي ، وكذوب ، لانه ينقض خطابهم ، وكل خطاب معارض لا يعترف بالسلطة يعد مارقا ، وترد عليه السلطة بخطاب يهدمه ، ويغيبه وتصنع بديلا له يعبر عن فكرها واراداتها السياسية٠ "

من هذا الكلام تظهر العلاقة . علاقة مزدوجة ، مرتبطة ما بين الخطاب السياسي وخطاب السلطة ، علاقة وطيدة تاريخية في توجيه الخطاب للمعني السياسي وللممارسة السياسية ، فمنذ الازل يعمل الخطاب للمعنى على توجيه المعنى وابراز سلطة الخطاب في ذلك، فلا سلطة الا سلطة الخطاب، فهو الذي يفرض سلطته على الاخرين٠
ولا يفصل " فوكو" بين الخطاب وخطاب السلطة " ان الفصل الذي يمكن الحديث عنه هو فصل منهجي ، ولكن في اطار نظرة تكاملية تنافس الخطاب في مختلف مستوياته اللغوية والمعرفية والسياسية والاخلاقية ، مستويات تعكس مفهومه وامتداداته وعلاقاته بحقول وممارسات معرفية وسلطوية واخلاقية. وهو ما يشير اليه فوكو في ارادة المعرفة "

تاسيسا على ما سبق ، يمكن القول بان هناك علاقة بين السلطة والخطاب السياسي ، فمن خلال تحليل السلطة يمكن الوصول الى فهم الخطاب٠ السياسي وايضا الى فهم تحولاته المستمرة
بمعنى ان السلطة في حد ذاتها علاقة ، وهذا هو تعريفها الشائع في العلوم السياسية حيث تعني : "قدرة طرف (أ) على دفع طرف (ب) الى فعل اشياء لايفعلها في العادة " وبهذه الصفة تتمحور علاقة السلطة حول ثلاثة محاور هي :٠

ممتلك السلطة: وهو الشخص الذي يكون قادرا على ممارسة فعل سلطوي على طرف اخر٠
الخاضع للسلطة: وهو الطرف الذي تمارس عليه السلطة ، اي الشخص الذي يقع عليه فعل السلطة٠
مجال الحياة اليومية: الاطار العام الذي تتحدد فيه تفاصيل السلطة والخاضع لها٠
ويمكن ان نوضح ذلك بالمثال التالي :٠ ( يمثل زعيم حزب سياسي الطرف الممتلك للسلطة . هنا يمثل كل اعضاء هذا الحزب الاطراف الخاضعين لسلطته واوامره) ، وبطبيعة الحال يمثل النشاط السياسي مجالا لعلاقة السلطة٠
وبذلك نكون ازاء علاقة سلطة اذا فقط اذا ) توفرت ثلاثة عناصر في الان نفسه وهي ( ممتلك السلطة -الخاضع للسلطة - مجال السلطة ) هذه العناصر مجتمعة تضمن مشروعية السلطة في الخطاب السياسي٠

ختاما يمكن القول ان العلاقة بين الخطاب السياسي والسلطة علاقة جدلية تقتضي الطرفين معا.فالسياسة هدف للسلطة والسلطة وسيلة وهدف في الان نفسه للسياسة٠

المراجع المعتمدة
الخطاب السياسي بين السلطة وسلطة الخطاب ، ص 54 ميلود بلقاضي 2011
تمثلات اللغة في الخطاب السياسي ، ضمن سلسلة عالم الفكر ، عدد 1 ،المجلد 36 ، 2007 ، ص 1 ص 129 عيسى عودة برهومة 2011
خطاب السلطة الاعلامي ، ص 29 . المرجع نفسه، ص30. المرجع نفسه، ص30-31محمود عكاشة 2005
يحيى عمران أستاذ باحث في تحليل الخطاب

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط