آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
بقايا تراثية إسماعيلية ضواحي سيدي يحيى الغرب ~ سيدي يحيى بريس

بقايا تراثية إسماعيلية ضواحي سيدي يحيى الغرب


بقايا تراثية إسماعيلية ب "مشرع الرملة" ضواحي مدينة سيدي يحيى الغرب
ادريس الكرش يناير 2015

كلما ذكرت منطقة سيدي يحيى الغرب والقبائل المجاورة القاطنة بجماعة (أولاد أنعيم) عامر السفلية +أولاد بورحمة، إلا ويتبادر إلى الأذهان ما تزخر به هذه الفضاءات الجغرافية من ثروات خشبية وفلاحيه بحكم تواجدها على محور استراتيجي يربط بين الرباط وفاس، كما أنها تقع على رقعة ترابية هامة لغابة المعمورة على ضفاف نهر تيفلت أو "الواد الأخضر" كما سمي في عهد المولى إسماعيل. حينما توقف بفرسانه بمشرع الرملة وصهل فرسه صهيلا شديدا، وأنذاك رفعت الفاتحة بالمشرع طلبا من الله عز وجل بأن يبقى الواد أخضرا٠
ومن بين الحكايات التي رويت على لسان شيوخ المكانسة (العرش) وهم جيوش ينتمون إلى جيش البخاري، منحدرين من منطقة دارسالم، قبائل التوازيط الجنوبية، أن بركة السلطان منعت نيران انتشرت بأرجاء المنطقة من حرق ضريح الولي الصالح سيدي محمد الشريف المدفون على مقربة من مشرع الرملة. ويقع المشرع بالضبط على الخط الرابط بين مدرسة أولاد أحمودو ونهر تيفلت، واختلف الباحثون في تحديد مشرع الرملة، إذ هناك من يزعم بأن هناك مشارع للرملة بالمنطقة بللا يطو مثلا، أو قرب اجنان محيمدات بدوار الشانطي٠
وعلى العموم يبقى المشرع اصطلاحا هو ممر وسط نهرضحل المياه يغطيه حصى لاتغطي أرجل المسير تسمح للدواب بشرب المياه وعبور النهر. لكن الميزة التراثية لمشرع الرملة المتواجد بدار سالم هو تثنية التسمية نظرا لقيمته التاريخية كمعبر يربط شمال المغرب بجنوبه ويدعى : مشرع الجمالة إذ اشتهر بعبور قوافل الإبل في اتجاه المناطق الجنوبية٠
إلا أن الجانب المهمش بالمنطقة أو الوجه الآخر لعملتها لاأحد ينبش بمعوله الأركيولوجي في سراديبه للتوقف على كنوز تراثية متنوعة تعكس غنى وتنوع الحضارة الغرباوية بصفة خاصة والمغربية بصفة عامة، حيث هناك بقايا لمعالم تراثية مادية أخرى تعود إلى عهد المولى إسماعيل "مثل قصبة دار سالم" وبقايا قلاع أخرى نهشتها يد المواطن بعدما نهشها المسؤولون بالإقصاء والتهميش، وهذا ما حدث لحمام دمر عن آخره بدوار القاسميين بجماعة عامر الجنوبية التي تبعد عن المدينة بحوالي 7كلمترات فقط.وذلك خلال سنوات 1996-2000 رغم إثارة الانتباه للحفاظ على هذه الشواهد من الماضي من طرف بعض المهتمين وجمعيات المجتمع المدني. ولا زالت بعض المواقع في حاجة إلى تنقيب عن معالمها مثل: "الديوان" بدوار أولاد بوشيبة بنفس الجماعة٠
ولعل تواجد هذه المعالم على هذا الخط يبين المسار الرئيسي للسلطان آنذاك وهو قادم من مكناس قاصدا مشرع الرملة في اتجاه المهدية، ولازالت قبائل التوازيط تعتز بمفهوم "الزطاط " الذي واكب قافلة السلطان، وهو شخص قوي البنية كان يقوم بدور حماية موكب السلطان من قطاع الطرق، وتغيرت المفاهيم بتغير الأحوال وأصبح المصطلح يعني نوعا من الرصاص يستعمل في قنص الخنازير٠
وتتعدد دواويرالمناطق المجاورة ما بين سكان أصليين "التوازيط الشمالية والتوازيط الجنوبية" وأولاد نعيم بما فيهم أولاد بورحمة والهماسيس، إضافة إلى وافدين من مختلف مناطق المغرب والذين يصطلح عليهم بمفهوم "البراني"، وذلك لتفادي حصوله على نصيبه من أرض الجماعة السلالية٠
ولعل هذا التنوع الإثني طبع المنطقة بفسيفساء تراثي رائع على مستوى الثقافة الشفاهية التي تنتمي للتراث اللامادي المتناقل وراثيا عبر عنعنة شفاهية مروية تختزن في طياتها قصصا وحكيا وأمثالا و أساطير وأعراف نظم بها الإنسان المحلي عيشه وسن من خلالها قوانين لازال مفعولها ساريا إلى يومنا هذا٠
أما على المستوى الفلكلوري فتزخر المنطقة بفن الهيت واعبيدات الرمى، حيث التغني بالأمجاد والغابة كتيمة أساسية في حياتهم، وتشتهر المنطقة كذلك بنظام الكلام "شعراء عاميون" ينظمون الشعر على السليقة في مختلف دروب الحياة. أما بالنسبة لعبيدات الرمى فتنتمي هذه الفئة لمنظومة الرمى التي تظم الرماة "القنص" والفروسية والكسابة والعوام تؤطرهم أعراف تقليدية تضاهي جمعيات المجتمع المدني حاليا لما يتميز به أعضاؤها من صدق وأنفة.
كما تعرف المنطقة أنواعا تراثية أخرى من قبيل الألعاب الشعبية التي تكاد تندثر هي الأخرى بناء على الغزو التكنولوجي الذي يجتاح الأرياف حاليا مثل: -"شيرة" وهي لعبة تعتمد على العصي والحفر اقتبست منها لعبة الكولف. – لعبة : "سرسر" وهي لعبة ليلية رمضانية. -لعبة "السبع بولبطاين". - لعبة "هاه هاه". -لعبة خالوطة بالنسبة للبنات وهي مناسبة يتعلمن فيها مهارة الطبخ ووو.......
ويبقى الولي الصالح سيدي يحيى بنمنصور رمزا مثاليا للساكنة نظرا لارتباطه بالدوحة الشريفة من سلالة المولى إدريس وأحد أقارب سيدي محمد بنمنصورالمتواجد ب"مولاي قبتين" دفين المناصرة على جنبات الطريق السيار المؤدي إلى طنجة، وارتبط الولي الصالح لديهم أيضا بقضاء بعض المآرب كشفاء مرض الرمد الحبيبي، وولادة العاقر، وتتجلى هذه المظاهر إبان موسم الولي حيث تقدم الشموع والذبائح للضريح .....................
ذ.إدريس الكرش باحث في التراث الشعبي الهاتف : 0662662381

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط