آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إنتبهوا ... برنامج التقويم الهيكلي يطرق الأبواب ~ سيدي يحيى بريس

إنتبهوا ... برنامج التقويم الهيكلي يطرق الأبواب


إنتبهوا ... برنامج التقويم الهيكلي يطرق الأبوابـــــــــــــــــ

يحيى عمران فبراير 2015

الطبيعي أن مختلف الدول في العالم تلجأ الى الاقتراض من المؤسسات المالية لسد الخصاص المالي، والاجابة على أسئلة العجز التجاري وتغطية الحاجيات الداخلية.
بيد ان ماهو ليس بالاعتيادي هو الطريقة والنسبة التي يتم اقتراضها من طرف حكومتنا العزيزة بالمغرب، ولعل الناظر الى خصوصيات الاستدانة في ظل هذه الحكومة الحالية سيراعي المعايير والمواصفات التالية :
• في أدبيات المالية الدولية الاستدانة تخضع لميزان العرض والطلب.
• الاستدانة ترتبط بمدى ضعف أو ارتفاع نسبة النمو.
• الاستدانة تتاسس على عجز الميزان التجاري.
فاعتقد هذه بعض المعايير التي يتم التماسها أثناء طلب الاستدانة من البنك الدولي وصندوق النقد الولي.
في المغرب مع حكومة بنكيران سواء في نسختها الأولى أو الثانية نتوقف عند نوع آخر من الاستدانة، هي استدانة الملهوف الجاهل النهم، استدانة السياسي الانتخابي لا استدانة الخبير الاستراتيجي.
ولعل التاريخ هو الكفيل باخبارنا بخطورة هذا الأمر من عدم خطورته وتأثيره على الأجيال القادمة. لكن قبل الاحتكام الى التاريخ نحاول أن ننطلق من الأرقام والمعطيات والاحصائيات.
فنسبة الدين الذي تم استدانته من المؤسسات الدولية الى حدود كتابة هذه السطور بلغ 734 مليار درهم أي ما يعادل حسابيا نسبة استدانة ثلاث حكومات سابقة عن هذه الحكومة المدانة في عشر سنوات. ضف الى ذلك ما اقترضه المغرب مؤخرا من صندوق النقد الدولي للرقم مئة وثلاثين مليون دولارا لمعاجة النفايات الصلبة...
الناظر الى هول وخطورة هذه الارقام سيفكر في تداعياتها ومخاطرها الآنية والمستقبلية.
الاستدانة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لا تخلو من شروط وأجندات اقتصادية واجتماعية، بل حتى سياسية تفرض نفسها على مشاريع ميزانية الدولة العامة، ولعل اهمها :
• تقليص حجم الدعم الموجه الى صندوق المقاصة في مختلف المواد الاساسية، وهو ما نلامسه اليوم من رفع الدعم عن المواد البترولية بمختلف انواعها، الى جانب رفع الاسعار في مختلف المواد الاساسية المعيشية؛ الدقيق بانواعه، المعجنات، السكر، الشاي، الخضر، الفواكه... وهو ما استجابت له الحكومة بسرعة الضوء.
• ولان الاقتصادي مرتبط بالسياسي فقد تم تمرير قانون المالية بهذه المواصفات والشروط والتعهدات دون تردد من الأغلبية وتعنت من المعارضة.
• مستقبليا، ما استدانته حكومة بنكيران من قروض لسد العجز الحاصل في مجموعة من القطاعات وخاصة (على حد ما تردده الحكومة) سد تكاليف اتفاق ابريل2013 مع الفرقاء الاجتماعيين، وسد عجز كتلة الاجور. هذا اذا افترضنا وجود عجز في ظل عدم الكشف عن ميزانية الصناديق السوداء من جهة، ومحصول مداخيل الضرائب والقيمة المضافة على الدخل، ستخلف هذه العملية المشؤومة آثارا وخيمة وعواقب كارثية على الأجيال القادمة التي ستجد نفسها مكبلة ومقيدة بديون لا حول ولا قوة لها فيها.
استدانات بالجملة ورطتها فيها هذه الحكومة ما سيولد عقما قاتلا على مستوى الانتاج والمردودية، وستقلب موازين التنمية في أفق العقود القادمة. ستصبح معه الخريطة التنموية صدئة متهالكة.
كل هذه الآثار سترفع من حجم أعباء المعيش اليومي للمواطن المغربي، وسيضطر معه الفاعل السياسي الى البحث عن حلول أخرى قد ترمي به الى الهاوية، إن لم تجعله محور وقودها.
فهي اذن أحكام -الاستدانة القاتلةوغير المبررة- بالاعدام والقتل العلني للأجيال القادمة.
ما يدفعنا الى التساؤل حول عمق الممارسة الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي داخل لفيف هذه الحكومة الأقل ما يقال في حقها أنها تخبط خبط عشواء. ثم ما مصير الأجيال القادمة من سياستكم وخرائطكم الاستراتيجية؟ أوليس بينكم رجل رشيد يرجعكم الى صوابكم؟ ولأن هذا النقاش استفزني أرى أن هذه الاستدانة تتم في غياب مقاربة تشاركية تشاورية مع المؤسسات الوطنية المختصة من جهة، والتشريعية من جهة أخرى، وبالضبط البرلمان الذي لا يملك حق الطعن في نسب الاستدانة وطرقها.
فالحكومة ليس لها الحق في تجاوز نسبة خمس وستين بالمئة من الناتج الداخلي الخام، وبالتالي تحتاج الى ضرورة تحصين الذات ضد الافراط في هوس شهوة الاستدانة من أجل فك عقدة ثنائية العبد (المغرب) والسيد (المؤسسات المالية الدولية). والا فاننا سنصبح على حافة سياسة التقويم الهيكلي التي تورطت فيها حكومات الثمانينيات، وضيع على المغرب فرص كثيرة لتحقيق النهوض والتقدم، وألزمته بارساء السياسة المالية والاقتصادية العالمية بشكل ضاعت معه الشخصية الوطنية المغربية بخصوصياتها المحلية، وأطلق العنان في أرض مغربية خصبة لزراعة الاجندات السياسية الغربية في مجالات اجتماعية حساسة هدمت أحلام أجيال كبيرة من المغاربة، وخاصة التربية والتعليم والقضاء والصحة والاستثمار...
ومجالات أخرى قسمت ظهر المجتمع المغربي من قبيل قضية المراة والطفولة وحقوق الانسان والأسرة...
فما عاد المغرب مغربنا بل أضحى حديقة خلفية ومختبر تجارب المؤسسات النقدية الدولية لتطبيق الوصفات المرفوضة في أوربا وأمريكا والسهر على معاينة آثارها على حساب جثتنا وجماجمنا وعقولنا.
فحذار حذار من جوعي ومن غضبي (على حد تعبير محمود درويش) فاني إن جعت آكل لحم مغتصبي...

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط