آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الســـــــــــابع ~ سيدي يحيى بريس

ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الســـــــــــابع


ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الســـــــــــابع

محمد الحبيب لطفي فبراير 2015


ذاكرة المدينة لن تنس أبدا الآذان المتميز للفقير عبد الكبير بلقصيص هذا المؤذن الذي استطاع أن يلفت إليه الأنظار والأسماع في زمن كانت المآذن لم تعرف بعد مكبرات الصوت. كان صوت الفقير جهوريا يصل إلى القلوب قبل الأذان وخاصة وصلة التهليل عند أذان الفجر يوقظك من نومك لتنتشي بسماع مقاطع تهليله لأزيد من نصف ساعة هذه التهاليل المتميزة إنشادا ومضمونا. كان يؤذن للصلوات الخمس بمسجد السي حميد بليزيد بدوار الشانطي كما كان يؤذن يوم الجمعة بالمسجد الكبير. وبدون شك فقد اكتسب هذه المهارة في الأذان من خلال انتمائه إلى زاوية من زوايا الذكر المنتشرة آنذاك كالزاوية الدرقاوية والناصرية والقادرية والوزانية وغيرها من الزوايا.
وكانت مجموعة من فقراء البلدة يقيمون حلقات وتجمعات للذكر والتحيار من حين لأخر كالفقير سعيد لطفي والفقير سعيد لبرادعي والفقير عبد الكبير بلقصيص والفقير عبدالله لمعلم والفقير محمد الشيظمي بالإضافة إلى مجموعة من فقراء الضواحي وكانوا يتميزون بسبحتهم الكبيرة المتدلية على صدورهم وعمامتهم الخضراء وكان من حين لأخر يزورهم مقدموا هذه الزوايا فيقيمون حلقات للذكر يحضرها مجموعة من السكان في جو روحاني مفعم بالورع والتقوى.
ذاكرة المدينة تتذكر أيضا امحمد الصحراوي البراح الرسمي الذي كان من حين لأخر يطلع السكان على مستجدات الساحة المحلية كالإعلان عن ضريبة " لودن" (وهي بالمناسبة ضريبة مفروضة على السكان من طرف المستعمر واختيار هذا الإسم هو إمعان في التحقير.) أو الإعلان عن "الجلبة" التلقيح ضد بعض الأمراض التي كانت منتشرة بكثرة كالحصبة والجدري الذي كان يترك آثاره على الجلد عبارة عن بقع وحفر وخاصة على الوجه. وكان البراح امحمد الصحراوي يستهل تبراحه بلا إلاه إلا الله محمد رسول الله معلنا عن الخبر الجديد منتهيا بلازمة هذا أمر الله والمخزن.
من الأشياء التي تحتفظ بها ذاكرة المدينة هو أن الكنيسة المسيحية المتواجدة بالبلدة كانت نواقيسها صبيحة أيام الآحاد تقرع لدقائق معدودة وكان رنين هذه النواقيس يغطي أجواء البلدة بأكملها وقد تعايش السكان مع هذه الحالة وأصبح الأمر مألوفا. ذاكرة المدينة ستقوم بجولة في السوق الأسبوعي إبان فترة الإستعمار من منتصف الأربعينات إلى بداية إستقلال المغرب. كان السوق ينعقد يوم الثلاثاء وهو محاط بسور مستطيل الشكل يحتوي على أربعة أبواب وخارج الأسوار يوجد سوق الماشية والبهائم وقد قسم السوق إلى رحبات كرحبة الزرع وغيرها. ومن الحرف التي انقرضت وكانت تعرف رواجا رحبة الزياتون الذين كانوا يعرضون سلعهم من زيت العود والزيت الرومية بالإضافة إلى غاز الإستصباح وكانت السلع المذكورة تباع بالتقسيط باللتر ونصف اللتر والوقيات. وإلى جانبهم بائعوا اللاتوخ والقطران وهي مادة نفطية نفاذة الرائحة تستعمل في التطيب وفي مداواة بعض الالتهابات الجلدية وهذه المادة يتسلمها مقتنيها داخل قطعة من أمعاء الماشية ( مصران). ومن الحرف الأخرى التي كانت رائجة بائعوا البرادع والشواريات والقفاف والسلال وحصاير نبات السمار وأخصاص البردي والحبال المصنوعة من نبات الدوم. إلى جانب هذه الحرف التي انقرضت أو كادت كانت هناك حرفة رائجة هي حرفة الحجامة وكانوا يستندون على السور الخارجي للسوق في (قياطن) متراصة تستقبل الرجال والنساء على السواء الراغبين في عملية الحجامة هذه العملية التي يتخلص أصحابها من كميات من الدماء حيث يقوم الحجام بإحداث جروح بالقفا عند المخيخ بما يعرف بالحجاميات ويضع فوق الجروح قارورتان معدنيتان تنتهي كل منهما بأنبوب فيقوم بمص هذا الأنبوب لإفراغ القارورة من الهواء لتمتلئ بالدم.
من الأشياء الأخرى التي كانت رائجة لدى الجزارين أنهم كانوا يسلمون زبونهم كميات اللحم المشترات مربوطة بسعفة نبات الدوم وكأنهم يقتنون (زلاك السفنج).
من الحرف التي كانت تعرف إقبالا ورواجا حرفة بائعات مواد التجميل كالعكر الفاسي وهي صبغة حمراء موضوعة على قطع من بقايا الفخار الخزفية وكالحرقوص وهو عطر نفاذ ذو رائحة زكية إلى جانب السواك وهو قطع من لحاء أشجار الجوز تستعمله النساء في تنظيف الأسنان وكذا الكحل والحناء ومداج العقيق بالإضافة إلى البخور (جاوي وصلبان) وتجدر الإشارة أن السوق الأسبوعي يقوم بدوره في تمكين الساكنة من اقتناء كل ماتحتاج إليه من سلع لطيلة أسبوع كامل.
ذاكرة المدينة تواكب احتفالات سكان المدينة والضواحي باقامتهم للامتين لامة الرمى ولامة المناصرة وإقامة هاتين اللامتين رهين بالمواسم الفلاحية الجيدة فبعد جني المحاصيل يهتم الفلاحون بإعداد لوازم الفروسية (التبوريدة) سروج وخيول وخيام. تقام اللامة الأولى لامة الرمي قرب النخيلات على مشارف الولي سيدي علي كرنون وتقيمها قبيلة التوازيط ويشرف عليها الرمى وتنصب الخيام ويحج للامة الزوار من أنحاء مختلفة ويمتد الاحتفال سبعة أيام كاملة ومن أهم المشاهد التي ترتكز عليها اللامة هي حلبة الفروسية التي تظم العديد من السربات من مختلف المناطق تتبارى فيما بينها لاختيار أجود سربه وأجود فرس وفارس ويقوم بالتحكيم شيوخ الرمى بالإضافة إلى الفروسية تنتشر في جنبات اللامة خيام المثارف وعبيدات الرمى التي تعرف إقبالا جماهيريا مكثفا لأنه اللون الفرجوي السائد أنذاك ويؤتت المشهد كذالك خيمات الشيخات التي تقدم فنون العيطة والرقص كما يحج إلى اللامة بعض رواد الحلقة كحلقة المسيح وحلقة أولاد سيدي احماد اوموسى وغيرهما وتعتبر اللامة أيضا سوقا تعرض من خلاله بضائع وسلع.
أما اللامة الثانية فهي لامة المناصرة وتقام أمام ضريح سيدي يحيى ويدشن إفتتاح الحفل مزوار المناصرة أو من ينوب عنه وهي الأخرى تقام سبعة أيام بلياليها وبنفس الإحتفالية التي تعرفها لامة الرمى غير أن لامة المناصرة بإقامتها داخل المدينة سهلت على بعض العارضين للفرجة القدوم اليها كحائط الموت ولافوار والسويرتي وغيرهما. وتنتهي لامة المناصرة عند إلتقاء لعلامات أمام خيمة المزوار وهي عدة أعلام مختلفة الألوان يحملها مريدين وأتباع مزوار لمناصرة.
تكتفي ذاكرة المدينة بهذا القذر والى لقاء آخر بحول الله...

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط