في بداية القرن الماضي إبان الاستعمار الفرنسي عرف المغرب سطوة وجبروت قواد تحكموا في رقاب العباد كالقائد لكلاوي والمتوكي والعيادي وولد زازية وبلعروسي وغيرهم وعرفت سيدي يحيى الغرب تعاقب أمثال هؤلاء القياد الذين سرعان ما طواهم النسيان.
ولكن الساكنة مازالت تتذكر القائد بوشعيب لحريزي الذي كان جندي سابق بالجيش الفرنسي برتبة ضابط مكنته هذه الرتبة أن يكون قائدا على مدينة سيدي يحيى وبحكم إتقانه للفرنسية كتابة ونطقا عامله المستعمرون المحليون بما يليق بمركزه. هذه المعاملة التي اعتبرها السكان آنذاك اعتزازا وفخرا لهم. خاصة وأن القائد المذكور كان رزينا في تعامله مع المواطنين مقارنة مع باقي قواد عصره الذين مارسوا النهب والتنكيل. يحكى عن القائد بوشعيب أنه كان صارما اتجاه بعض المعمرين المتعنتين كالرسيني الذي دخل معه في نقاش جعلت القائد يكيل اللكمات والرفس للمعمر المذكور ويودعه السجن المحلي وكان إذا ما حصل نزاع بين مواطن مغربي وفرنسي وانتهى بمعركة شد وجدب كان ينظر لحالة المواطن فان كان منتصرا أرخى سبيله أما إذا كان منهزما أودعه السجن كما وقع لمحمد ولد الغرب الذي اشبع المعمر الرسيني ضربا ولكما. شكره القائد وارخى سبيله.
ومن بين الأشياء التي عجلت بالنفور من هذا القائد رغم رزانته واعتداله أنه كان من بين القواد الدين أمضوا على وثيقة نفي المغفور له ملك البلاد محمد الخامس بل أنه سلمت له سيارة الملك المكشوفة. وبعد إعلان استقلال المغرب هاجر إلى فرنسا وعاد بعد ذالك إلى القنيطرة ومكتب بها إلى أن توفى وكان يعيش على راتب التقاعد مما ينفي استغلاله لمنصبه في تحسين وضعيته إسوة بباقي قياد ذلك العصر.
ذاكرة المدينة تستقري المتخيل الشعبي الخرافي الذي كان يتداول بين الصغار بل وحتى لدى بعض الكبار. مثلا شخصية ولد الصقالية الذي كان يسطو على ماشية الجيران من منطقة زمور والذي كان يتخذ من غابة المعمورة مكانا له وكانت أعماله محط إعجاب لدى السمار الذين يتفننون في وصف قوته الخارقة التي تمكنه من الإفلات من العقاب وهناك من ينعته بأنه يتوفر على تعويده (التباريد) التي تحمي جسمه من اختراق طلقات الرصاص بالإضافة إلى سرعة جوداه الأبيض الذي يمكنه من دخول الأنفاق التي أحدثها بالغابة المذكورة وهذه الأشياء المنسوبة إلى ولد الصقالية مردها إلى خلو الساحة من الإجرام والمجرمين ونادرا ما تسجل بعض الحالات. وحتى إذا ما فكر احدهم في اقتراف عمل إجرامي فانه سينال جزاءه من المواطنين قبل المسؤولين وأتذكر أن احدهم بالسوق الأسبوعي أقدم على سرقة سيدة فكان أن أحاط به مجموعة من السواقة انهالوا عليه ركلا ولكما وتركوه مضرجا في دمائه بين الحياة والموت ولما وضع السؤال من الفاعل كان الجواب السوق.
بعد نفي الملك محمد الخامس انتشرت في الأسواق صورا صغيرة مرسومة باللون الأسود على أرضية بيضاء دائرية تمثل صورة العاهل محمد الخامس وعند التركيز على هذه الصورة مليا ثم التحديق إلى الفضاء سترى هذه الصورة وكأنها هالة مشعة تمثل صورة العاهل. وشاع بين الناس آنذاك أن صورة العاهل ظهرت في القمر وذلك راجع لمكانة هذا العاهل الذي فضل النفي عل أن يبقى بلده تحت وصاية المستعمر. وبعد رجوع محمد الخامس من المنفى تهيئ السكان لزيارة المشور السعيد بالرباط للاحتفال بعودة العاهل مظفرا وخصصت الشاحنات لنقل السكان بالمجان أطفالا وشبابا وكهولا وشيوخ وكانت شاحنات "زكار - وسلامة- والناصري - والتواتي" تطوعت للقيام بهذه المهمة ذهابا وإيابا وكان الوصول إلى الرباط التي عرفت تدفق الآلاف من الزوار من جميع أنحاء المغرب وكانت الهتافات والزغاريد بجميع اللهجات غير أن الكثير من هؤلاء لم يتمكنوا من التملي بطلعة العاهل العائد من المنفى نظرا للاكتظاظ الهائل ونظرا للإحداث التي وقعت والمتمثلة في تصفية بعض الخونة الذين كانوا متواجدين بالمكان.
ذاكرة المدينة ما زالت تختزن في ثناياها أنشطة بعض الفرق المنتمية إلى بعض الزوايا كهداوة وعيساوة وجيلالة وحمادشة وولاد احمرو هذه الفرق كانت تقوم بطقوس وعادات تنسبها إلى أولياء كسيدي علي بن حمدوش والهادي بنعيسة وغيرهما.
فهداوة كانوا يرتدون أسمالا مهلهلة مرقعة بالعشرات من الرقع المختلفة الألوان والأشكال لا يحلقون شعر رؤوسهم بل يتركونه على سجيته وقد سبقوا حركة (الهبيز) الخنافس بعقود. يحملون على أكتافهم (كوالات) الدعدوع من الحجم الكبير ينقرون عليها مرددين أزجالا وأمثالا مغربية قديمة وغالبا ماتكون أزجال سيدي عبد الرحمن المجدوب ويتنقل هداوة أفرادا أو جماعات لا تتعدى ثلاثة أفراد في الغالب وكانوا إلى جانب غنائهم يعرضون سلعهم وكلها تتعلق بأدوات تناول عشبة القنب الهندي (الكيف) كالسبسي والشقوفة والمطوي. وكانوا يعيشون على مداخل هذه التجارة أو على ما يجود به عليهم بعض المحسنين. وكانوا غالبا مايتخدون من القاعة التي تتوسط الدوار ماوى لهم لبضعة ايام.
فرقة عيساوة تنتمي إلى الشيخ الكامل المعروف بالهادي بنعيسى. وهي فرقة يختلط فيها ماهو صوفي بما هو فلكلوري حيث يتمازج الذكر بالنغم عن طريق الغيطة والطبل لكنها في بعض المناطق اتسمت طريقتها بأجواء غرائبية كما كنا نلاحظه بسيدي يحيى ونحن صغار وخاصة عند اقتراب عيد المولد النبوي حيث كانت الفرقة المحلية تتهيأ لزيارة الشيخ الكامل بمكناس فكانت تقيم حفلاتها بالقاعة التي تتوسط الدوار فكانت الجذبة والحضرة حيث تتلوى الأجساد وتعتريها هستيريا ترعبنا نحن الصغار وخاصة عندما يعمد العيساويون بمعانقة نبات الصبار الشائك وقضمه أو عندما يقوم أحدهم ببقر بطن جذي من الماعز أو عند مطاردة من يرتدي الأسود أو الأحمر بغية تمزيق لباسه لكن عند إيقاف الموسيقى تستكين النفوس وتعود إلى حالتها الطبيعية بعدما خلقت نوعا من الرعب والهلع في نفوس البعض. وذاكرة المدينة تسجل أن هذا النوع من الطقوس هو في طريق الانقراض.
كما كانت أيضا فرقة احمادشا من حين لآخر تنضم حلقات للتحيار والجدبة اما داخل المنازل آو بقاعة دوار الشانطي وهذه الفرقة كسابقتها فرقة عيساوة اتسمت طريقتها بالغرابة وكانت بعيدة عن الطقوس الروحانية التي تنادي بها زاوية علي بن حمدوش فعن طريق الموسيقى المنبعثة من الطبل والغيطة تصطف مجموعة من أعضاء الفرقة التي تبدأ في القفز إلى الأعلى إلى أن تصل إلى مرحلة متقدمة من الجذبة والتحيار فيقوم البعض بالتلويح بقدور طينية إلى الهواء لتسقط فوق رؤوسهم وتتهشم ويعمد آخرون إلى وخز مناطق من أجسادهم بشواقر وسكاكين لتسيل الدماء. وتخلق هذه المشاهد نوع من الرعب والتقزز لد ى المتفرجين لكن هذا النوع من الطقوس انقرض.
تكتفي ذاكرة المدينة بهذا القدر والى لقاء آخر...
ولكن الساكنة مازالت تتذكر القائد بوشعيب لحريزي الذي كان جندي سابق بالجيش الفرنسي برتبة ضابط مكنته هذه الرتبة أن يكون قائدا على مدينة سيدي يحيى وبحكم إتقانه للفرنسية كتابة ونطقا عامله المستعمرون المحليون بما يليق بمركزه. هذه المعاملة التي اعتبرها السكان آنذاك اعتزازا وفخرا لهم. خاصة وأن القائد المذكور كان رزينا في تعامله مع المواطنين مقارنة مع باقي قواد عصره الذين مارسوا النهب والتنكيل. يحكى عن القائد بوشعيب أنه كان صارما اتجاه بعض المعمرين المتعنتين كالرسيني الذي دخل معه في نقاش جعلت القائد يكيل اللكمات والرفس للمعمر المذكور ويودعه السجن المحلي وكان إذا ما حصل نزاع بين مواطن مغربي وفرنسي وانتهى بمعركة شد وجدب كان ينظر لحالة المواطن فان كان منتصرا أرخى سبيله أما إذا كان منهزما أودعه السجن كما وقع لمحمد ولد الغرب الذي اشبع المعمر الرسيني ضربا ولكما. شكره القائد وارخى سبيله.
ومن بين الأشياء التي عجلت بالنفور من هذا القائد رغم رزانته واعتداله أنه كان من بين القواد الدين أمضوا على وثيقة نفي المغفور له ملك البلاد محمد الخامس بل أنه سلمت له سيارة الملك المكشوفة. وبعد إعلان استقلال المغرب هاجر إلى فرنسا وعاد بعد ذالك إلى القنيطرة ومكتب بها إلى أن توفى وكان يعيش على راتب التقاعد مما ينفي استغلاله لمنصبه في تحسين وضعيته إسوة بباقي قياد ذلك العصر.
ذاكرة المدينة تستقري المتخيل الشعبي الخرافي الذي كان يتداول بين الصغار بل وحتى لدى بعض الكبار. مثلا شخصية ولد الصقالية الذي كان يسطو على ماشية الجيران من منطقة زمور والذي كان يتخذ من غابة المعمورة مكانا له وكانت أعماله محط إعجاب لدى السمار الذين يتفننون في وصف قوته الخارقة التي تمكنه من الإفلات من العقاب وهناك من ينعته بأنه يتوفر على تعويده (التباريد) التي تحمي جسمه من اختراق طلقات الرصاص بالإضافة إلى سرعة جوداه الأبيض الذي يمكنه من دخول الأنفاق التي أحدثها بالغابة المذكورة وهذه الأشياء المنسوبة إلى ولد الصقالية مردها إلى خلو الساحة من الإجرام والمجرمين ونادرا ما تسجل بعض الحالات. وحتى إذا ما فكر احدهم في اقتراف عمل إجرامي فانه سينال جزاءه من المواطنين قبل المسؤولين وأتذكر أن احدهم بالسوق الأسبوعي أقدم على سرقة سيدة فكان أن أحاط به مجموعة من السواقة انهالوا عليه ركلا ولكما وتركوه مضرجا في دمائه بين الحياة والموت ولما وضع السؤال من الفاعل كان الجواب السوق.
بعد نفي الملك محمد الخامس انتشرت في الأسواق صورا صغيرة مرسومة باللون الأسود على أرضية بيضاء دائرية تمثل صورة العاهل محمد الخامس وعند التركيز على هذه الصورة مليا ثم التحديق إلى الفضاء سترى هذه الصورة وكأنها هالة مشعة تمثل صورة العاهل. وشاع بين الناس آنذاك أن صورة العاهل ظهرت في القمر وذلك راجع لمكانة هذا العاهل الذي فضل النفي عل أن يبقى بلده تحت وصاية المستعمر. وبعد رجوع محمد الخامس من المنفى تهيئ السكان لزيارة المشور السعيد بالرباط للاحتفال بعودة العاهل مظفرا وخصصت الشاحنات لنقل السكان بالمجان أطفالا وشبابا وكهولا وشيوخ وكانت شاحنات "زكار - وسلامة- والناصري - والتواتي" تطوعت للقيام بهذه المهمة ذهابا وإيابا وكان الوصول إلى الرباط التي عرفت تدفق الآلاف من الزوار من جميع أنحاء المغرب وكانت الهتافات والزغاريد بجميع اللهجات غير أن الكثير من هؤلاء لم يتمكنوا من التملي بطلعة العاهل العائد من المنفى نظرا للاكتظاظ الهائل ونظرا للإحداث التي وقعت والمتمثلة في تصفية بعض الخونة الذين كانوا متواجدين بالمكان.
ذاكرة المدينة ما زالت تختزن في ثناياها أنشطة بعض الفرق المنتمية إلى بعض الزوايا كهداوة وعيساوة وجيلالة وحمادشة وولاد احمرو هذه الفرق كانت تقوم بطقوس وعادات تنسبها إلى أولياء كسيدي علي بن حمدوش والهادي بنعيسة وغيرهما.
فهداوة كانوا يرتدون أسمالا مهلهلة مرقعة بالعشرات من الرقع المختلفة الألوان والأشكال لا يحلقون شعر رؤوسهم بل يتركونه على سجيته وقد سبقوا حركة (الهبيز) الخنافس بعقود. يحملون على أكتافهم (كوالات) الدعدوع من الحجم الكبير ينقرون عليها مرددين أزجالا وأمثالا مغربية قديمة وغالبا ماتكون أزجال سيدي عبد الرحمن المجدوب ويتنقل هداوة أفرادا أو جماعات لا تتعدى ثلاثة أفراد في الغالب وكانوا إلى جانب غنائهم يعرضون سلعهم وكلها تتعلق بأدوات تناول عشبة القنب الهندي (الكيف) كالسبسي والشقوفة والمطوي. وكانوا يعيشون على مداخل هذه التجارة أو على ما يجود به عليهم بعض المحسنين. وكانوا غالبا مايتخدون من القاعة التي تتوسط الدوار ماوى لهم لبضعة ايام.
فرقة عيساوة تنتمي إلى الشيخ الكامل المعروف بالهادي بنعيسى. وهي فرقة يختلط فيها ماهو صوفي بما هو فلكلوري حيث يتمازج الذكر بالنغم عن طريق الغيطة والطبل لكنها في بعض المناطق اتسمت طريقتها بأجواء غرائبية كما كنا نلاحظه بسيدي يحيى ونحن صغار وخاصة عند اقتراب عيد المولد النبوي حيث كانت الفرقة المحلية تتهيأ لزيارة الشيخ الكامل بمكناس فكانت تقيم حفلاتها بالقاعة التي تتوسط الدوار فكانت الجذبة والحضرة حيث تتلوى الأجساد وتعتريها هستيريا ترعبنا نحن الصغار وخاصة عندما يعمد العيساويون بمعانقة نبات الصبار الشائك وقضمه أو عندما يقوم أحدهم ببقر بطن جذي من الماعز أو عند مطاردة من يرتدي الأسود أو الأحمر بغية تمزيق لباسه لكن عند إيقاف الموسيقى تستكين النفوس وتعود إلى حالتها الطبيعية بعدما خلقت نوعا من الرعب والهلع في نفوس البعض. وذاكرة المدينة تسجل أن هذا النوع من الطقوس هو في طريق الانقراض.
كما كانت أيضا فرقة احمادشا من حين لآخر تنضم حلقات للتحيار والجدبة اما داخل المنازل آو بقاعة دوار الشانطي وهذه الفرقة كسابقتها فرقة عيساوة اتسمت طريقتها بالغرابة وكانت بعيدة عن الطقوس الروحانية التي تنادي بها زاوية علي بن حمدوش فعن طريق الموسيقى المنبعثة من الطبل والغيطة تصطف مجموعة من أعضاء الفرقة التي تبدأ في القفز إلى الأعلى إلى أن تصل إلى مرحلة متقدمة من الجذبة والتحيار فيقوم البعض بالتلويح بقدور طينية إلى الهواء لتسقط فوق رؤوسهم وتتهشم ويعمد آخرون إلى وخز مناطق من أجسادهم بشواقر وسكاكين لتسيل الدماء. وتخلق هذه المشاهد نوع من الرعب والتقزز لد ى المتفرجين لكن هذا النوع من الطقوس انقرض.
تكتفي ذاكرة المدينة بهذا القدر والى لقاء آخر...