آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
سي احمــــــــد الجبلـــــــي : دين الفقيد علي ~ سيدي يحيى بريس

سي احمــــــــد الجبلـــــــي : دين الفقيد علي


سي احمــــــــد الجبلـــــــي : دين الفقيد علي

حسن المهداني ماي 2015


أستسمحكم إن عدت إلى هذه القصة، فليس من باب الحشو أن أقول أن الوفاء قيمة مركزية من قيم المسار المنقرضة، و نحن قوم لا ننسى شهداءنا و رموزنا.
وسي احمد الجبلي المقاوم لم يكن شيخي بل كان رمزا بالنسبة لي، وأنا لم أكن مريده، بل كنت أكرس نرجسيته بنية الترصد والإصرار –فله كامل المشروعية في أن ينظر إلى وجهه في المرآة دون أن يخجل ودون أن تتكسر المرآة– أو قل أنني كنت بالنسبة إليه ك (سانكوبانزا) بالنسبة ل "دونكخوت) و (سانكوبانزا) هو ذلك الساخر من عدالة الفساد ومن ذلك اللص الذي وجده يوزع المسروق على أفراد عصابته بالعدل والقسطاس؛ عدل وقسطاس اللصوص. وأما القصد من هذه الفدلكة اللغوية فهي أن جميع أحزابنا ليست حداثية بل هي تنظيمات لتجميع المريدين والزبناء في أحسن الأحوال، فالحداثة ليست شعارا نتغنى به ونزين به المقررات والأوراق الحزبية بل هي محصلة الزمن والعقل أو تعقل الزمن.
ولأكن معكم صريحا أكثر فأنا الآن أبرر عودتي للحديث عن الفقيد كي أرتاح من عبئ يثقل كاهلي ولا يكاد يفارقني كدين علي أداءه لصاحبه.
أيها العزيز الراحل : عشية جنازتك ولم تكن دموع الصادقين قد جفت بعد، ولم تكد تستقر في قبرك حتى بادرني الكاتب الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي، ليلة جنازتك قائلا بلهجة الآمر : لماذا لم تؤبن الفقيد؟ ولأن مقام الفقيد محفوظا عندي فقد حافظت على هدوئي ثم أجبته لست (خرايفيا) في السياسة حتى يكون كلام الخشب جاهزا عندي أغرف منه متى أشاء، وعليك أن تحترم المقام.
و لم تمر هذه حتى جاء صاحب المجلس العلمي المحلي وهو يتمسح بي قائلا : "و لماذا لا نحيي أربعينية الفقيد في مدينة القنيطرة؟ تصوروا أيها السادة أنه عشية الجنازة يفكر البعض في الاحتفال : الفقيه و بعض الباحثين الوافدين على مدينة القنيطرة كانوا قد تداولوا في الأمر، وبما أن هؤلاء الوافدين فيهم السوسيولوجي والعلماني والأديب فقد أعدت طرح نفس السؤال، ولكن السؤال الحقيقي وليس المزيف كما علمني درس الفلسفة، فقلت : "و لماذا القنيطرة وليس سيدي يحيى؟" هل سنعيد تركيب الزمن والوقائع والأحداث؟ هل نزيف التاريخ إرضاءا لنزوة نرجسية؟ أين استقر الفقيد وعاش وقاوم وناضل؟ أين دفن السلاح؟ أليس بمنزل في سيدي يحيى الغرب فهل سننقل هذا البيت إلى القنيطرة؟ وهل سننقل المجلس الجماعي الذي شكل واجهة لنضال الفقيد في الاستقلال إلى القنيطرة؟ وهؤلاء الذين أحبوه وتوجوه هل هم سكان القنيطرة؟ وكل هؤلاء الذين قاسموه هم وعبئ تأسيس تنظيم حزبي فقال هل سنستنسخهم من مدينة القنيطرة؟ والمقرات التي احتضنت نقاشاتنا واختلافاتنا وصراخنا أين نجدها في القنيطرة؟ أي حضيض هذا؟ ومقابل ماذا؟ أمن أجل منصة وجلوس إلى جانب المندوب الذي حول المقاومة إلى متحف وأسماء وحفلات؟.
وعندما صمتت احتراما للفقيد وتقديسا للحظة الموت، ظن القوم أنني وافقتهم على قرصنة روح الفقيد والذهاب بها إلى القنيطرة لكننا فاجأناهم يوم الأربعينية بتنظيم محكم وصعقهم حضور الكاتب الأول للحزب وكل تلك الوجوه اليحياوية الشامخة التي تداعت عن بكرة أبيها لتقف وقفة إكبار وإجلال لروح فقيدنا العزيز التي كانت في البرزخ الأعلى ترفرف علينا بينما كنا نتفيأ تحت ظلالها بكلمات صافية صادقة أعادت خيال الفقيد الذي انتصبت صورته فوق أكتافنا ولحظتها ربأت بنفسي على أن أقطر الشمع على قوم لم يعد يخجلهم شيء ونعيتك بطريقتي ورثيتك على رؤوس الإشهاد وأنا أستحضر ذلك التيار الإنساني العميق والدافئ الذي كان يسري بيننا وذلك الاحترام الذي كنت أكنه لك حتى في لحظات الغضب الكثيرة وذلك السقوط المدوي للقيم الاتحادية خصوصا إبان الفترات الانتخابية.
سيدي : لتنم الآن مطمئنا، فالأوراق الساقطة ليست من حقلنا والقيم المنحطة ليست من شيمنا نعم إننا نشفق ونأسف على سقط متاع الثقافة الذي يتاجر بالموت، لكننا لا ننتظر من مندوبية المتاحف أن تخلد اسمك فهو محفور في قلوبنا. وكل درب وكل زنقة وكل شارع وكل مؤسسة هنا في سيدي يحيى الغرب تحمل أسماءكم : الفقيد البوجرفاوي، الفقيد عابد، الفقيد أحمد الجبلي ... ولائحة المقاومين طويلة.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط