عندما تقرر أن تختار الأحزاب السياسية المغربية رموزا انتخابية، لتمييز هويتها الاديولوجية والسياسية، شاء التاريخ مرة أخرى أن يتم الفرز وتقام الحدود الفاصلة بين أحزاب سليلة الحركة الوطنية، وأحزاب صنعتها وزارة الداخلية المغربية، فالوردة والشمعة والكتاب والميزان تختلف من حيث هي علامات دلالية عن الفرس والسيارة والمفتاح والبراد... ولكن بما أن المرحلة هي مرحلة الاختلاط والخلط الذي سمي تعسفا ب"الانتقال الديمقراطي" فقد حدث أن ذابت الحدود فكان أن رأيت في إحدى الإقطاعيات السياسية وردة جريحة يدوسها بغل إشهاري سمين.
تماهت الحدود فكان أن قفز البغل إلى حقل الوردة، ليقيم الدليل القاطع على عبث الزمن وبؤس السياسة، وينتج زواجا غير شرعي وحرام ولد تحالفا هجينا بين اتحاد دستوري نسبة إلى أم الوزارات التي سارت بذكرها الركبان وبين اتحاد اشتراكي نسبة إلى امتزاج دم حركات التحرر الوطني. وقد سمي هذا التحالف ب"الاتحاد الدستوري الاشتراكي" بينما قال آخرون بأنه سمي ب"الاتحاد الاشتراكي الدستوري".
تحيرني هذه الحداثة المغربية التي تجمع ما يستحال منطقا وعقلا – فأية علاقة يمكن أن تربط بين هذين الكائنين الثقافيين؟ ما هي العلاقة بين الوردة و البغل؟
فالوردة ينبوع الرحيق ومرتع النحل ووديان العسل، وأما البغل فروث أينما حل وارتحل، إصطبل النثانة والعفن ورمز الهجانة بين الحصان والحمار.
الوردة شهد الرضاب والعشق الأول، والبغل شكيمة رمزية حتى وإن تكسرت القيود الحديدية.
الوردة دليل التفتح والعنفوان، والبغل ولد من صلب الهجانة وضدا على منطق الطبيعة.
الوردة رسالة تحمل الحب والمحبة والتواصل، والبغل للتحميل ؛ طوب وحجر وأزبال وبشر.
البغل هوية البهيمية والبويهيمية السياسية والوردة علامة التسامي، الوردة اختيار وجودي، والبغل كنية عل من حمل الرسالة ولم يحملها كالحمار يحمل أثقالا، الوردة حمل رسالة والبغل تحميل أثقال.
الوردة يحمل دالها مدلولها، وأما بغل وبرتقالي فأي مسخ هذا؟
الوردة جمال والبغل بشاعة، الوردة رمز للمقدس عند الأمم والبغل رمز الوضاعة عند أهله.
والوردة إحالة على المطلق والبغل يسكنه دود التعفن.
فأجيبوني بالله عليكم هل يمكن لوردة أن تسبح في شلالات الدم التي أسالها جلادوها؟
البغل سليل الاستبداد ومنتوج حكام الدم والحديد، من إسفلت الزنازن الباردة قدت صفائحه. ومن جماجم المطامير المخزنية صيغت هياكله، ومن قوت وعرق الفقراء شكل الرصيد والعقار الحرام.
فوداعا أيتها الفكرة المخصبة بالعرق والدم، فقد كانت وردة أسطورية لم تسقها غير دماء زكية ولم تتنفس غير رحيق عطر، ولم ترض غير عريس الشهداء عريسا، ولو نبح النابحون وهرول المهرولون وانبطح الانتهازيون وجاؤوا بأبناء عرفة على هودج الخيانة الكبرى.
من أجلها هدرت شلالات الدم في الجبال وفي المدن ولقرى وتكلت الأمهات في فلذات أكبادهن وترملت شقائق النعمان وصرخ الرضيع بنشيد التحرير، وصان الرسالة جيل بعد جيل. من أجلها بكى الرجال وفاضت دموع الأشجار وسجل البسطاء ملاحم صمود الجبال، وواجهوا البطش ولطغيان بصدور وفاء لا ينضب معينه وإن نضبت البحار والأنهار.
تماهت الحدود فكان أن قفز البغل إلى حقل الوردة، ليقيم الدليل القاطع على عبث الزمن وبؤس السياسة، وينتج زواجا غير شرعي وحرام ولد تحالفا هجينا بين اتحاد دستوري نسبة إلى أم الوزارات التي سارت بذكرها الركبان وبين اتحاد اشتراكي نسبة إلى امتزاج دم حركات التحرر الوطني. وقد سمي هذا التحالف ب"الاتحاد الدستوري الاشتراكي" بينما قال آخرون بأنه سمي ب"الاتحاد الاشتراكي الدستوري".
تحيرني هذه الحداثة المغربية التي تجمع ما يستحال منطقا وعقلا – فأية علاقة يمكن أن تربط بين هذين الكائنين الثقافيين؟ ما هي العلاقة بين الوردة و البغل؟
فالوردة ينبوع الرحيق ومرتع النحل ووديان العسل، وأما البغل فروث أينما حل وارتحل، إصطبل النثانة والعفن ورمز الهجانة بين الحصان والحمار.
الوردة شهد الرضاب والعشق الأول، والبغل شكيمة رمزية حتى وإن تكسرت القيود الحديدية.
الوردة دليل التفتح والعنفوان، والبغل ولد من صلب الهجانة وضدا على منطق الطبيعة.
الوردة رسالة تحمل الحب والمحبة والتواصل، والبغل للتحميل ؛ طوب وحجر وأزبال وبشر.
البغل هوية البهيمية والبويهيمية السياسية والوردة علامة التسامي، الوردة اختيار وجودي، والبغل كنية عل من حمل الرسالة ولم يحملها كالحمار يحمل أثقالا، الوردة حمل رسالة والبغل تحميل أثقال.
الوردة يحمل دالها مدلولها، وأما بغل وبرتقالي فأي مسخ هذا؟
الوردة جمال والبغل بشاعة، الوردة رمز للمقدس عند الأمم والبغل رمز الوضاعة عند أهله.
والوردة إحالة على المطلق والبغل يسكنه دود التعفن.
فأجيبوني بالله عليكم هل يمكن لوردة أن تسبح في شلالات الدم التي أسالها جلادوها؟
البغل سليل الاستبداد ومنتوج حكام الدم والحديد، من إسفلت الزنازن الباردة قدت صفائحه. ومن جماجم المطامير المخزنية صيغت هياكله، ومن قوت وعرق الفقراء شكل الرصيد والعقار الحرام.
فوداعا أيتها الفكرة المخصبة بالعرق والدم، فقد كانت وردة أسطورية لم تسقها غير دماء زكية ولم تتنفس غير رحيق عطر، ولم ترض غير عريس الشهداء عريسا، ولو نبح النابحون وهرول المهرولون وانبطح الانتهازيون وجاؤوا بأبناء عرفة على هودج الخيانة الكبرى.
من أجلها هدرت شلالات الدم في الجبال وفي المدن ولقرى وتكلت الأمهات في فلذات أكبادهن وترملت شقائق النعمان وصرخ الرضيع بنشيد التحرير، وصان الرسالة جيل بعد جيل. من أجلها بكى الرجال وفاضت دموع الأشجار وسجل البسطاء ملاحم صمود الجبال، وواجهوا البطش ولطغيان بصدور وفاء لا ينضب معينه وإن نضبت البحار والأنهار.