كان ما كان في هذا الزمان، زمن حقوق الإنسان بعد أن إنتصر الإستبداد ولبس الطغيان لبوس التسلط والتحكم وساد البهتان، كان عون سلطة لم يستطع أن يتبين أن الأوان أوان الشعارات البراقة الألوان، وأن المواطن والمواطنة باتوا فقط في نص الدستور سيان. كان هذا العون قد سقط صريعا، وهو يرى ذلك القوام الممشوق والوجه الأبيض الدائري والمشية المتغنجة والأرداف الراقصة بالميزان – فذهب فجأة ذلك الشيطان القابع في ذاته والساكن لروحه حتى أمست حالة العون لا تسر حتى الأعداء.
كان طبيعيا أن يلاحظ كل محيطه هذا التغير والتبدل وأن يستغربه من عرفوه لما تميز به الرجل من قسوة، ونزوع نحو زمن القهر والتسلط –وأما "ليلاه" وقاتلته وصارعته، فلم تكن سوى مدرسة بالعالم القروي، مطلقة وليست لها سوى طفلتها وأمها– وهذا ما كان يثير في العون غرائز أيام السيبة والسجون و"القرطاص" والرصاص فقد تعلم من مدارس "باحماد" والليوطي، والتابعين إلى يوم الدين، تعلم منهم أن الذئاب تعوي على من لا كلاب له كما يقول الشاعر، أي أن الظلم والجور يطبق دائما على الأضعف في مجتمع التراتبية الثقافية المترسخة أو الاثنولوجية.
في البلدية استرعى انتباههم أنه أصبح يكثر من "بونات ليسانس" لسيارته –"لقد فقد الشيخ عقله، يقول أحدهم فقد بات يذهب يوميا إلى "فرعية" أحد الوحدات المدرسية ينتظرها عند خروجها من عملها لكي يتوسل إليهاأن تركب إلى جانبه). و مع كل رفض تتأجج النار وتحتدم في قلبه وتشتعل غرائز قديمة هي مزيج من الحب والحقد معا:
حبّ لم يكن يوما يظن أنّه سيصبح أضحوكة بسببه، وحقد لاّنه ما كان يوما يرفض له طلب، وقد تعود ذلك حتى من رؤساءه، نظرا لسنه وسنوات عمله الطويلة فكيف ترفض «الستاذة» -كما كان ينطقها- له طلبا. وهو الذي كان مسعدّا أن يبيع سيّارته ويشتري لها أخرى أحسن منها من أجل سواد عينيها الكحليتين.
داخ العون فلم يقعد على الأرض -كما تقول الحكمة الشعبية- كي يفكر ويتدبر، بل زاد في غيّية وإنتصبت عروق مراهقة مهدورة في جوفه، فأصبح يهددها ويتوعدها ويعترض سبيلها حتى ضاقت به درعا.
وذات يوم عادت من العمل مباشرة إلى مفوضية الشرطة وهي في حالة من الغضب والهيجان فهي كذلك لم تستوعب أن يتحرش بها عون سلطة، وليس موظف محترم مرتب في السلم الحادي عشر أو خارج السلم.
قعدت الأستاذة أمام العميد الذي يعرفها وما كادت تستوي في جلستها. حتي تقاطر على المكتب ثلاثة ممثلين نقابيين لأنها اشترت ثلاث بطاقات نقابية وقد حضر هؤلاء لأنهم لا يفهمون من العمل النقابي غير بيع البطاقات، ثم جاء في الأخير ممثل فرع إحدى الجمعيات الحقوقية وهمس في أذن العميد ليقوما معا عند مكتب أخر ويتبادلا حديثا مطولا، ثم يعودا ويطلب العميد من "الزعماء النقابيين" أن يغادروا وقد امتثلوا طبعا، لأنهم لا يعرفون هم أيضا لماذا جاؤوا، ثم ينطلق الحديث بين الثلاثة، حاولا فيه العميد والمناضل تهدئة الأستاذة وجبر خاطرها، حتى لانت ورقت، ليدخل مباشرة العون المتيم العاشق المجنون، وقد ظهر بوجه آخر تماما كوجهه القديم، ولا غرابة في ذلك فهي حرفته الأصلية أن يقلب عليك وجهه. وعندما واجهه العميد:
- الشيخ "ديالنا" إن الأستاذة تتهمك بالتحرش الجنسي فماذا تقول؟
- ونعام أسي غير كنت كنضحك معاها.
لم يستطع العميد أن يكبح جماح ضحكته فأطلقها مجلجلة وضحك المناضل بينما وضعت الأستاذة رأسها بين يديها وأحنته وهي تغالب دموع الألم والندم وإحساسا مريرا بالخيبة وغدر الأيام. أما "الشيخ" فرغم صفافته فقد تمنى أن تشق الأرض وتبتلعه،خاصة وأن العميد فقد انتزع منه تعهدا بالYبتعاد نهائيا عن طريق الأستاذة.
وعندما انصرف المناضل و"الشيخ" والأستاذة التحق جميع أفراد الشرطة بالعميد وقد كان الضحك مجلجلا يخرج من الأبواب والنوافد.
كان طبيعيا أن يلاحظ كل محيطه هذا التغير والتبدل وأن يستغربه من عرفوه لما تميز به الرجل من قسوة، ونزوع نحو زمن القهر والتسلط –وأما "ليلاه" وقاتلته وصارعته، فلم تكن سوى مدرسة بالعالم القروي، مطلقة وليست لها سوى طفلتها وأمها– وهذا ما كان يثير في العون غرائز أيام السيبة والسجون و"القرطاص" والرصاص فقد تعلم من مدارس "باحماد" والليوطي، والتابعين إلى يوم الدين، تعلم منهم أن الذئاب تعوي على من لا كلاب له كما يقول الشاعر، أي أن الظلم والجور يطبق دائما على الأضعف في مجتمع التراتبية الثقافية المترسخة أو الاثنولوجية.
في البلدية استرعى انتباههم أنه أصبح يكثر من "بونات ليسانس" لسيارته –"لقد فقد الشيخ عقله، يقول أحدهم فقد بات يذهب يوميا إلى "فرعية" أحد الوحدات المدرسية ينتظرها عند خروجها من عملها لكي يتوسل إليهاأن تركب إلى جانبه). و مع كل رفض تتأجج النار وتحتدم في قلبه وتشتعل غرائز قديمة هي مزيج من الحب والحقد معا:
حبّ لم يكن يوما يظن أنّه سيصبح أضحوكة بسببه، وحقد لاّنه ما كان يوما يرفض له طلب، وقد تعود ذلك حتى من رؤساءه، نظرا لسنه وسنوات عمله الطويلة فكيف ترفض «الستاذة» -كما كان ينطقها- له طلبا. وهو الذي كان مسعدّا أن يبيع سيّارته ويشتري لها أخرى أحسن منها من أجل سواد عينيها الكحليتين.
داخ العون فلم يقعد على الأرض -كما تقول الحكمة الشعبية- كي يفكر ويتدبر، بل زاد في غيّية وإنتصبت عروق مراهقة مهدورة في جوفه، فأصبح يهددها ويتوعدها ويعترض سبيلها حتى ضاقت به درعا.
وذات يوم عادت من العمل مباشرة إلى مفوضية الشرطة وهي في حالة من الغضب والهيجان فهي كذلك لم تستوعب أن يتحرش بها عون سلطة، وليس موظف محترم مرتب في السلم الحادي عشر أو خارج السلم.
قعدت الأستاذة أمام العميد الذي يعرفها وما كادت تستوي في جلستها. حتي تقاطر على المكتب ثلاثة ممثلين نقابيين لأنها اشترت ثلاث بطاقات نقابية وقد حضر هؤلاء لأنهم لا يفهمون من العمل النقابي غير بيع البطاقات، ثم جاء في الأخير ممثل فرع إحدى الجمعيات الحقوقية وهمس في أذن العميد ليقوما معا عند مكتب أخر ويتبادلا حديثا مطولا، ثم يعودا ويطلب العميد من "الزعماء النقابيين" أن يغادروا وقد امتثلوا طبعا، لأنهم لا يعرفون هم أيضا لماذا جاؤوا، ثم ينطلق الحديث بين الثلاثة، حاولا فيه العميد والمناضل تهدئة الأستاذة وجبر خاطرها، حتى لانت ورقت، ليدخل مباشرة العون المتيم العاشق المجنون، وقد ظهر بوجه آخر تماما كوجهه القديم، ولا غرابة في ذلك فهي حرفته الأصلية أن يقلب عليك وجهه. وعندما واجهه العميد:
- الشيخ "ديالنا" إن الأستاذة تتهمك بالتحرش الجنسي فماذا تقول؟
- ونعام أسي غير كنت كنضحك معاها.
لم يستطع العميد أن يكبح جماح ضحكته فأطلقها مجلجلة وضحك المناضل بينما وضعت الأستاذة رأسها بين يديها وأحنته وهي تغالب دموع الألم والندم وإحساسا مريرا بالخيبة وغدر الأيام. أما "الشيخ" فرغم صفافته فقد تمنى أن تشق الأرض وتبتلعه،خاصة وأن العميد فقد انتزع منه تعهدا بالYبتعاد نهائيا عن طريق الأستاذة.
وعندما انصرف المناضل و"الشيخ" والأستاذة التحق جميع أفراد الشرطة بالعميد وقد كان الضحك مجلجلا يخرج من الأبواب والنوافد.