آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
فاتح ماي في المغرب ليحيى عمــــــــــــــــــــــران ~ سيدي يحيى بريس

فاتح ماي في المغرب ليحيى عمــــــــــــــــــــــران


فاتح ماي في المغرب... الرجل المريض

يحيى عمران

... لقد اقترن عيد الطبقة العاملة كثيرا بالفعل النقابي الجاد، والفعل النضالي بشكل خاص٠
والحديث اليوم عن فاتح ماي في المغرب حديث شائك وشائق في الآن نفسه. شائك لأن هذا التاريخ شهد خلال السنوات الأخيرة تذبذبا على مستوى الشكل والمضمون.وشائق لان أفق الانتظار لدى المواطن والشعب المغربي يتطلع إلى الأحسن والمفاجئ لانتظاراته. وبين هذا وذاك تتموقع مساحات بيضاء خالية من شأنها أن تنشط العروق النقابية ويحفزها على ضخ منسوب أكبر للعطاء والمثابرة والنضال٠

اليوم تذبذب عميق على مستوى الحوار الاجتماعي مع تراجع على مستويات إجتماعية مختلفة، ومطالب قطاعية وفئوية، نكوص وتراجع أصاب الجسد النقابي، فتراجع معه الصوت النقابي الملحاح والمنجز، مطالب بمكتسبات أكبر وحقوق أكثر، ومساحات أوسع للتحرك والانجاز.فقد غلقت الحكومة المغربية برئاسة عبد الاله بنكيران الأبواب أمام كل المسارات المؤدية إلى الاتفاق والتوافق حول انشغالات المغاربة وحوائجهم، عبر إجراءات تعسفية تم من خلالها إقصاء الجسم النقابي، الذي ما عاد يهمه النضال الجماهيري، بقدر ما صار يميل إلى حضور طاولات الحوار فقط لتسجيل الحضور والتقاط الصور إن على مستوى اللحظات الاحتجاجية في الشارع، أو على مستوى الموائد الشهية المهداة إليهم التي يؤدي عليها المغاربة من جيوبهم٠

ربما فهمت الحكومة في شخص بنكيران أن الأمور لا يمكن أن تسير وفق ما تريد إلا بوضع خريطة طريق "متماسكة" تعاقب المضرب المطالب بحقوقه، وتقتطع من أجره دون سابق إشعار، ثم تكمم الأفواه بملء البطون النقابية بامتيازات لا يعلم إلا الله طبيعتها٠

أكاد أجزم أن الفعل النقابي اليوم بات ( رغم ما يبشر به وزير التشغيل من مفاجآت مسمومة ) مريضا، بل هو نفسه الرجل المريض الذي وصفت به الإمبراطورية العثمانية إبان بدايات اندحارها وتقهقرها٠

فقد أضحى الفعل النقابي اليوم رجلا مريضا بامتياز يتكلف أهله عناء إخراجه من شرفة بيته المهترئة ووضعه على كرسيه المتحرك، وتعريضه لأشعة الشمس لبث الدفئ إلى جسمه العليل قصد إعادة الروح إلى دواخله مع الحرص على إظهاره أمام الناس بمظهر الحي المستميت في صورة تشبه ما صنعته المخابرات العسكرية الجزائرية "مع ملكها المنتخب المريض بوتفليقة"٠

اليوم الفعل النقابي يحتضر يعاني من مختلف الأمراض العضوية والنفسية. يسابق الزمن لتحقيق الاعتراف به وبوجوده. فقد أضحت القضية مجرد قضية وجود أو غياب لا أقل ولا أكثر٠

فالإقصاء الممنهج والتهميش المعلن والمضمر الذي يمارسه بنكيران اتجاه هذه المنظمة التاريخية وغياب رد الفعل اللازم من طرفها، والتدخل الحازم والصارم الذي يقلب الطاولة، ويرفع من مساحات امتداد القواعد الجماهيرية، ويعيد الثقة والمصداقية إلى مريديها يجعلنا نقف عند تشخيص واحد معروف ومشهور بين معظم الأطباء يحمل الموت السريري، فقد مات الفعل النقابي اليوم سريريا٠

مختلف شروط الاستياء والإحباط من الانخراط في العملية النقابية بادية من خلال ما يلي:٠
*طبقة عاملة ومهترئة وكادحة تسابق الزمن للحفاظ على موقعها
*صف نقابي مهزوز على مستوى الشكل والمضمون
*خلافات نقابية بين تيارات ديمقراطية وبيروقراطية
*تدجين لبعض الفعاليات النقابية التي خفت صوتها وسكنت حركاتها
*غياب آليات المواجهة الميدانية والحماية الاجتماعية أمام تعسفات الحكومة مع انعدام القدرة على صناعة القرار
*تمديد ولايات الزعامة النقابية بشكل تجاوز العقل والمنطق السليم دون فتح أبواب الأمل أمام الفعاليات الشبابية النقابية لتحمل المسؤولية وبناء الواقع وفق رؤية سياسية ناضجة
*التوقف المعطل لسيرورة الحركة النقابية أمام التجميد الممنهج الممارس من طرف حكومة بنكيران للأجور والرفع من الأسعار التي تؤدي جيوب المواطنين
وبناء عليه وفي غمار هذا النكوص النقابي المهول نتساءل عن قيمة وجدوى هذا اليوم
شخصيا اقترح حمل شعارات مخالفة للشعارات المعهودة، رفع شعارات تطالب بتغيير تاريخ الاحتفال بعيد الطبقة العاملة في المغرب إلى حدود على الأقل توفير ضمانات لتحصين هذا الرجل المريض من الدخول إلى غرفة الإنعاش والإقبال على الموت السريري في هذه الأيام المقبلة، ونعوض كل الشعارات الرنانة والخطابات المفزعة بالشعار الشعري التاريخي
بما مضى أم بشيء فيه تغيير **عيد بأي حال عدت يا عيد
وبناء عليه وفي غمار هذا النكوص النقابي المهول نتساءل عن قيمة وجدوى هذا اليوم٠
شخصيا اقترح حمل شعارات مخالفة للشعارات المعهودة، رفع شعارات تطالب بتغيير تاريخ الاحتفال بعيد الطبقة العاملة في المغرب إلى حدود على الأقل توفير ضمانات لتحصين هذا الرجل المريض من الدخول إلى غرفة الإنعاش والإقبال على الموت السريري في هذه الأيام المقبلة، ونعوض كل الشعارات الرنانة والخطابات المفزعة بالشعار الشعري التاريخي٠
بما مضى أم بشيء فيه تغيير***عيد بأي حال عدت ياعيد

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط