آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
شغــب في ســوق الأربعـــــــــاء لحسن المهدانـــــي ~ سيدي يحيى بريس

شغــب في ســوق الأربعـــــــــاء لحسن المهدانـــــي


شغــب في ســوق الأربعـــــــــاء

حسن المهداني يناير 2015


كانوا ثلاثة أصدقاء في داخلية ثانوية "سيدي عيسى" بمدينة سوق الأربعاء الغرب وكتلاميذ داخليين وكأبناء بلد واحد هو سيدي يحيى الغرب فقد كانوا ينامون ويتناولون طعامهم معا، وأحيانا كانوا يدرسون بنفس المستوى والحجرة مما يولد ألفة وينسج علاقة خاصة بينهم كما هو الشأن بالنسبة لدفعة أخرى من التلاميذ الذين سبقوهم وكان هؤلاء قد توجهوا إلى "داخلية ثانوية محمد الخامس" (بورد) بسيدي سليمان لأن سيدي يحيى لم تكن تتوفر سوى على إعدادية هي عبارة عن بركة تركها المعمر الفرنسي. والخلاصة، كما أسلفت، هي هذه العلاقة التي أصبحت تربط بينهم جميعا.
ويحكى في هذا المضمار أن أحد الأصدقاء وهو "ادريس الحيبوري" كان يتمتع بشهية طيبة و مفتوحة على الدوام تناسب بنيته الجسدية القوية. لذلك فقد كان دائما يبحث عن الجلوس قرب صديقه (بنشاية) على مائدة الأكل، لأن هذا الأخير لم يكن يحفل كثيرا بالأكل الشيء الذي كان يوفر لصديقه فائضا من الزاد يغطي ذلك النقص الكمي و الكيفي الذي كان يميز وجباتنا البئيسة. وعلى نفس المائدة كان يجلس الصديق (ادريس جاية) الذي كان مهووسا بالشعر، والذي كان يراقب ما يجري في صمت.
وفي جلسة داخل حصة ما كنا نسميه (ليتيد) أي حصة مراجعة وإنجاز واجباتنا وفروضنا الدراسية، إجتمع الأصدقاء يتسامرون وقد قادهم الحديث إلى الوجبات الغذائية فأخذوا يمازحون الصديق (الحيبوري)، و يقارنون شهيته مع شهية (بنشاية) فتدخل (جاية) معارضا (بتجاوز) بيتا شعريا لأبي الطيب المتنبي يقول :

وتعظم في عين الصغير صغارها**وتصغر في عين العظيم العظائم
لكن (جاية) حوره قائلا :
وتكبر في عين(بنشاية)الكوميرة**وتصغر في عين(الحيبوري)الكوامير

إهتزت أركان القاعة ضحكا وصخبا و"تعابيزا" وسجلت جدرانها شغبا يعز أن تراه اليوم عند مراهقين شاخت قلوبهم في عز ربيعهم.
والآن و قد فرقت بيننا السبل لست آسفا على شيء. لا، وتحية لهذه العقول التي كانت تشع كالضياء في ظل إنتفاء أبسط الشروط للتحصيل والدراسة. أما أنا فقصصي مع صديقي العزيز (الحيبوري) ستحكيها أزقة "الليدو" و"دوار العسكر" ب "ظهر المهراز" وجامعة "سيدي محمد بن عبد الله" بفاس الشامخة دهرا ودوما رغم هذا السقوط المدوي والإنهيار الكبير والإنحطاط بدون قرار، وما أصبح يمثله بعض "الأصدقاء" من عناوين مقرفة للسفه والتفاهة والسفالة. وهؤلاء لن نمر عليهم سوى مرور الكرام.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط