آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجـــــزء الســـــــــــادس ~ سيدي يحيى بريس

ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجـــــزء الســـــــــــادس


ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الســـــــــــادس

محمد الحبيب لطفي يناير 2015

- ذكر المؤرخ خالد الناصري في كتابه الإستقصاء بالجزء الرابع وقائع تهم المحلة مشرع الرملة (دار سالم وما حولها) في باب تأليف عبيد الجيش البخاري : أمر المولى إسماعيل قائده عليليش أن يبحث في القبائل عن كل ما هو أسود سواء كان مملوكا أو حرطانيا أو حرا وألزم القبائل بحملهم إلى مكناسة فأعطاهم السلطان السلاح وولى عليهم قوادهم وبعثهم إلى الموقع المعروف بالمحلة من مشرع الرملة من أعمال سلا وبلغ عدد الوافدين من الجنود سبعون ألفا.
- في سنة 1126هجرية قتل السلطان القائد أبا الدشيش وثلاثة من القواد وسبعة عشر من العبيد بمشرع الرملة.
- لما أقدم السلطان المولى عبد الله بن مولاي إسماعيل على إعدام 200 رجلا من قبيلة احجاوة بالمحل المعد لذلك خرج النظارة والبطالون من أهل البلدة للفرجة عليهم فبينما هم كذلك، خرج السلطان عليهم فلما رأوه فروا إلى كهف هناك فأمر السلطان الأعوان والمسخرين بردم باب الكهف عليهم وهلك ذلك الجمع الكبير ولما صدرت منه هذه الأفعال الشنيعة كتب إليه أهل الديوان من مشرع الرملة ينكرون عليه قتله للمسلمين فبعث إليهم بالراتب.
- كان مآل محلة مشرع الرملة لما ارتحل العبيد عنها إلى مكناسة أيام المولى عبد الله فخلفهم بنو حسن بالنهب وتخريب الدور والقصور التي خلفها العبيد وحمل أبوابها وخشبها إلى سلا وكانت تباع بالبخس (انتهى كلام المؤرخ بتصرف).
ذاكرة المدينة ارتأت أن تستقري تاريخ المنطقة التي ازدهرت إبان عصر المولى إسماعيل العلوي الذي كون جيشا من العبيد مقداره مائة وخمسون ألفا بلغوا في أيامه من العز والرفاهية مالم يبلغه غيرهم فشيدوا الدور والقصور وكان بالمحلة من مشرع الرملة سبعون ألفا هذا العدد الهائل الذي استوطن هذه الربوع والذي بنا وشيد كان من المفروض أن يترك أثرا لأن الحقبة المعاشة آنذاك ليست بالغابرة فهي لم تتعدى ثلاثة قرون وقديما قيل هذه أثارنا تدل علينا فأين هي آثار المحلة من مشرع الرملة السؤال قد يجيب عليه علماء الآثار والحفريات والشيء الذي يمكن تأكيده أن الأهالي بالغوا في عملية الهدم وطمس المعالم فما زلت اذكر في خمسينة القرن الماضي أننا كنا نرى سكان المنطقة يأتون بدوابهم المحملة بالآجورالأحمر الصغير لبيعه. وحكى لنا الكبار أن "درب الجوع" الذي كان القلب النابض للمدينة أغلب دكاكينه بنيت بهذا الآجور المستورد من دار سالم.
كما سبق الذكر أن هذه المدينة استحدثت في سنة 1919 وكانت عبارة عن مركز فلاحي وتم التداول في تسميتها إما بسيدي امبارك الولي الذي يوجد ضريحه في مدخل دوار الشانطي أو باسم الولي سيدي يحيى بن منصور الذي يطل على المدينة من ربوة على الضفة الغربية من واد تيفلت وتم الإتفاق على تسمية المنطقة بسيدي يحي. من الأولياء أيضا الذين يوجدون بالمنطقة هناك سيدي كعاش الذي كان قبره قرب دوار الرحاونة إلا أن هذا القبر طمست معالمه فلربما استغنت الساكنة عن بركاته. وغير بعيد عنه يوجد قبر الولي سيدي علي كرنون الذي هو الأخر يوجد قبره على ربوة عالية تطل على القاسميين.
عند إنشاء هذا المركز بنيت منازل للمعمرين الفرنسيين الذين اهتموا بالنشاط الفلاحي وتم تشغيل العديد من العاملين القادمين من مناطق متعددة من المغرب غير أن سكان التوازيط القريبين من المدينة فضلوا البقاء بدواويرهم لارتباطهم الوثيق بالأرض عن طريق الفلاحة والرعي وكانوا يقصدون المدينة أيام السوق الأسبوعي عارضين سلعهم (خضر وحبوب ومواشي)، ويقتنون مايحتاجونه من سلع ضرورية. هذه الحركة الفلاحية بالمدينة والضواحي ساهمت في إنشاء العديد من الضيعات التي يمتلكها المعمرون الفرنسيون بالإضافة إلى المساحات الشاسعة من الغابات التي تحتاج إلى أيادي عاملة وتم استقطاب العديد من المهاجرين من باقي أنحاء المغرب وعرف المركز رواجا وحركة اقتصادية فأنشئت العديد من دكاكين البقالة وانتعشت بعض الحرف اليدوية كالحدادة والنجارة والبناء وكانت هذه الهجرة في البداية من طرف أفراد وبعد استقرار هؤلاء تم التحاق عائلاتهم ودويهم بهم.
ومن العائلات السوسية الأولى التي استقرت بالبلدة قصد التجارة نذكر منها عائلة إبراهيم اوصالح والسي موح وبلخدير ومرايت وعابد وأسفار والمدني وأميوض وغيرهم كثير. أما من الصحراء الشرقية فقد التحق بالمنطقة مجموعة امتهنت حفر الآبار وصناعة المقدار وهو عبارة عن لبنات طينية تستعمل في البناء وأصبح حي كامل يسمى بزنقة صحراوة. أما من الصحراء الغربية المغربية فقد التحق العديد من الصحراويين وكانوا في الغالب يمتهنون تجارة بيع السكر والشاي أمثال عائلة بكار وابريكة وبوبكر وسليمان والخطاط وغيرهم. كما عرفت المنطقة نزوح العديد من أفراد أحواز مراكش أولاد امطاع ومجاط وهم الآخرون استوطنوا حيا بأكمله عائلة القريطعي أمحمد وصالح وعبد السلام والفاطمي وعبد الكبير بلقصيص بالإضافة إلى عائلة بربور. أما أهل مجاط فكان يمثلهم السي حميد لطفي والفقير سعيد والمجطيوي حماد والمعلم عبد الله وعائلة لوقيد وعائلة لفريكي ابريك وحميدة كما عرفت المدينة نزوح عائلات هوارية إليها كعائلة لهوازر وبلحايرش وسعيد لبرادعي وغيرهم. وقدم الى المدينة من ايت بعمران مولاي موح ومحمد بليزيد وعائلة باحمو والبعمراني والسضوشي وأمدلوز وغيرهم ومن الشاوية عائلة حسن الشاوي والتواتي والشدادي ومن نواحي الصويرة الشيضمي والركراكي والسي امبارك وعائلة الحيحي بالإضافة إلى عائلة اعميرة وعائلة اخبيز.
من العائلات التي استوطنت هده المدينة قديما أيضا عائلة امبارك مناجي وعائلة إلياسة وعائلة البزيوي والسماعلي وعائلة مصباح الحمري والسي عباس وعائلات وزانية الجزولي الهاشمي والعادل والبطيوي وعائلات ربفية بودوفت والعرعاري وعائلات عبدية عائلة الشافي العبدي الذي التحق به الكثير من دويه وأقاربه، بالإضافةالى السي احمد العبدي وكذلك عائلة العربي السرغيني وأخوه امحمد السرغيني وعائلة ولاد الغرب. ثم من مراكش مولاي عثمان وباالبهجة، ومن لحياينة الحياني وأولاده وأصهاره والخمار وإخوانه. كماعرفت البلدة نزوح العديد من أفراد المناطق المجاورة التي لايسع المجال لذكرهم من تيفلت والكاموني وبني ثور وزهانة والدواغرودار بلعامري وغيرها من القبائل القريبة.
هذا الخليط من النازحين سمح بتنوع العادات والتقاليد فلكل أهازيجه كان الصحراويون يقيمون أفراحهم على نغمات آلة المربوع والناي ورقصة السيوف وكانوا في عيد المولد النبوي يقدمون ذبيحة قربانا للولي سيدي يحيى وفي طريقهم إلى الضريح كانوا ينشدون مقاطع من بينها "الطايفة تمشي وتجي على قبر مولاي علي" وعند الوصول إلى الضريح يقومون بالطواف حوله ويصعد أحدهم النخلة المجاورة للضريح ثم يقومون بنحر الذبيحة.
وكان اللون الفلكلوري الرائج محليا عبيدات الرمى والهيت وكانت حلقة عبيدات الرمى تقدم منتوجا راقيا يتمثل في الكلام الموزون والمعبر بالإضافة إلى التشخيص الفكاهي وهذا مافقدته البلدة مع الأسف، أما فرقة الهيت التي تعتمد رقصا إيقاعيا من طرف الرجال والنساء مصحوبا بالأغاني وهدا اللون الآخر افتقدته الساحة اليحياوية وكم أتحسر وأنا أشاهد عبيدات الرمي لمنطقة اخريبكة الذين ذهبوا بعيدا في تطوير هذا اللون من الفلكلور المغربي العريق...
تكتفي ذاكرة المدينة بهذا القدر و إلى لقاء آخر بحول الله...

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط