آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
تكسير جدار برلين وتجبير كسير جيوب المواطنيـــن ~ سيدي يحيى بريس

تكسير جدار برلين وتجبير كسير جيوب المواطنيـــن


بين تكسير جدار برلين وتجبير كسير جيوب المواطنيـــن !!

يحيى عمران يناير 2015

تحتفل أوربا والعالم وألمانيا على وجه التحديد سنويا بذكرى إسقاط وتكسير جدار برلين، جدار الفصل بين ألمانيا الشرقية التابعة أنذاك للمعسكر السوفياتي الشيوعي، وألمانيا الغربية التابعة للمعسكر الغربي الرأسمالي الأمريكي، في أعلان عن سقوط القطبية الثنائية وإحلال ألمانيا الموحدة والهروب الى الأمام بعيدا عن الحرب الباردة.
هو كسر إذن وتكسير للخلاف الإيديولوجي من أجل بناء مسار الديمقراطية لتحسين حياة الشعب الإجتماعية والإقتصادية والثقافية. ومن يشكك في هذه العملية الإنتقالية والمدروسة مليا لايسعه ألا ان يقف في لمحة عابرة.
* ألمانيا اليوم في ظل العواصف والاهتزازات المالية والاقتصادية لم تتاثر بتداعيات الازمة المالية.
* ألمانيا من أكبر الإقتصادات الصناعية في العالم، إن لم أقل أحسنها.
* ألمانيا نموذج في مختلف أشكال العيش والديمقراطية وأنماط التفكير والبحث والعلم والمعرفة.
* ألمانيا نموذج لاحترام الإنسان لإنسانيته وربط المسؤولية بالمحاسبة والفصل بين السلط.
* ألمانيا الإبداع في احترام العمل والإنضباط والتشجيع والرفاهية...
هذه مواصفات من كسر جدار الصمت قبل الفصل والتمييز بين الشعبين، ليعيد عملية البناء والإنجاز والصياغة الجديدة من أحل بناء البشر قبل بناء الحجر. ودون اللجوء من التكسير التجبير الذي يطبع حياتنا اليومية في مغربنا الحبيب.
عفوا، أستسمحكم على هذه المقارنة الفادحة والعملية القيصرية التي أسعى جاهدا من بعث الحياة في مولودها الدي ولد ميتا قبل خروجه الى الدنيا. مرة أخرى أجدد الإعتذار والتفهم.
في مغربنا الحبيب، نحتفل يوميا بتجبير منجزاتنا من خلال تكسير أفق انتظار مواطنينا في تطبيق هزلي لمبادئ نظرية جمالية التلقي "لايزر وياوس".
لقد كسرت الحكومة المغربية يوميا جدار جيوبنا دون أن تترك له إحتمالات المقاومة وإمكانيات التصدي والممانعة.
كسر لعتبة الفقر البئيسة وتجبيرها بوصفات جزافية قطب رحاها الزيادات في الاسعار، زيادات في المواد الأساسية التي تمثل محور عيش المغاربة.
زيادات في المعجنات من الروز والمقرونية... والتوابل وهي زيادات خيالية تجاوزت السبعين درهما في إحداها مع الصمت المطبق للحكومة والمعارضة معا.
تجبير بكسر المغاربة بتجميد الأجور والتلاعب في مساراتها من خلال فرض الإقتطاعات التي وصلت الى أكثر من ألفي درهم للشهر الواحد أو توقيف للرواتب مثلما حدث مع أمواج من الأساتذة المضربين المناضلين. فضلا عن ممارسة اللهجة المفضلة لدى الحكومة الممثلة في التهديد بالإنقطاع عن العمل والطرد التعسفي في قطاعات الوظيفة العمومية.
دون أن تذكرنا حكومة تجبير كسر المواطنين بمصير هذه الأموال المقتطعة وقنوات تصريفها وطرق تدبيرها.
وصفة حكومية أخرى تساهم في تجبير الكسر المخمس للمواطن يتجلى في إغراق الفئة العارفة والمتتبعة للشان المغربي بالأرقام والإحصائيات الخيالية التي تظل حبيسة الأوراق دون أدنى حد للتفعيل والتنزيل. وهي معطيات رقمية لاتغني ولاتسمن المواطن المغربي سوى في سد غرور الناطق الرسمي للحكومة الذي يغرد خارج السرب الشعبي بمفرده بعيدا، ليرفع أبواق التهليل والتكبير للمنجزات المفترضة لحكومة لامحل لها من الإعراب.
وصفة ثالثة تجبر الكسر المخمس للشعب المغربي، وصفة الوعود والخطابات والشعارات الزائفة التي رفعت إبان الإنتخابات السابقة، التي كانت سببا في حملها الى رئاسة قاطرة الشعب المغربي. إذ يتم اللجوء الى تجبيرهذه الشعارات الفاسدة بشعارات أخرى من نفس النواة دون احترام لمشاعر الشعب في إهانة مذلة لعقلية المغربي ومشاعره.
وصفة رابعة تجبر كسر المواطن المغربي هي الإقدام على رفع الدولة يدها من خلال مؤسسسة صندوق المقاصة عن تدعيم المواد الأساسية والنفطية خاصة، دون وضع إجراءات بديلة لهذا الفعل التعسفي، ودون استراتيجية واضحة لإنقاذ حالة المعيش اليومي. في غياب قاتل لخطط الرفع من كتلة الأجور وتدعيم القدرة الشرائية للشعب. هذا في الوقت الذي يتم فيه الرفع من القيمة المضافة على المداخيل والرواتب، وتفويت القطاعات العمومية لشركات التدبير المفوض في أفق خوصصته، مثلما وقع في قطاع الماء والكهرباء والطاقة مع ليدك وريضال وأمانديس.
ليدفع المواطن اليوم ثمن هذه التفويتات القاتلة، ثمن أخطاء تاريخية للحكومة، ثمن طفولته ورعونتها في تدبير الشأن المغربي.
الوصفة الخامسة، تتجلى في إقبال الحكومة المغبونة على إغلاق مختلف القطاعات العمومية أمام الأفواج الهائلة من خريجي الجامعات. مع العمل على المساهمة في تفريخ أفواج المعطلين من أجل إكرام وفادتهم في شوارع العاصمة بمأدبات التعنيف، من كل أشكال السب والقذف والركل والعفس والشتم والإهانة.
في وقت تعمل فيه الحكومة المخدوعة على مشاريع تمديد سجن المتقاعدين في مواقعهم العمومية رغم تراجع قدراتهم الجسدية والتاهيلية، والإستياء المخيم على مشاعرهم في حق الإدارة المغربية.
قد يقول قائل أن ما طرحته يندرج في أطار التكسير وليس التجبير، لأرد بالقول : لقد غيرت حكومتنا كل شيء، حتى المفاهيم أصابتها زيادات الإعلال والإبدال والحذف والقلب. فاضحى التكسير تجبيرا والتجبير تكسيرا.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط