صالح عين الناس فبراير 2015
قد تدفع الحاجة الإنسان الى العمل الشاق رغم كبر سنه وظروفه التي قد تجبره بأن يلجأ لأي عمل كيف ما كان، أملا في جلب قوت يومه وكسب رزق عياله.
ففي مستودع الخشب بسيدي يحيى الغرب لا مكان سوى لمن يتمتع بالقوة والصبر والسرعة في العمل. وأنت بين عمال المستودع يغمرك إحساس بالألم والغربة، فمهنة الإشتغال في الخشب حياة مليئة بالمخاطر في ظل غياب تأمين صحي. أما إن وهن جسد المستخدم وخارت قواه، فلا منقذ له من مواجهة العوز والفقر إلا انتظار الموت. إنها حياة قاسية تفرضها طبيعة عمل شاق لأناس يكدون ويعملون بلا توقف، بل لا يعرف قاموس الراحة مكانا في حياتهم، حيث يبتدأ هذا العمل الشاق من الساعة السادسة صباحا حتى الخامسة مساء دون توقف، عمل لا يحترم فيه قانون الشغل. فمنهم من يسقط العود أرضا ومنهم من يتحمل عناء حمله إلى الشاحنة ومنهم من يتكلف بتصفيفه بحتا عن عود يعجب الزبون. ومنهم من تراه محاولا في إستماتة التغلب على حمل عود يزن أضعاف وزنه ينقله من مكان إلى مكان إرضاء لسيده كي لا يطرده من العمل.
ومن عجائب الأمور أن العامل في مستودع الخشب لا يتقاضى الأجر من عند المؤاجر لا أسبوعيا ولا شهريا، ولا تربطهما أي عقدة عمل، ومهدد بالطرد في أي وقت إن لم يتقاسم ما يحصل عليه من مال مع الكابران25% وصاحب المستودع25% ليبقى للمسكين50% من الأجر الذي تقاضاه من عند صاحب الشاحنة الذي اشترى العود. (لنفترض أن زبونا ما جاء ليشتري العود من المستودع فالخدام مطالب بشحن الشاحنة من عرق جبينه مقابل 100 درهم يتسلمها من صاحب الشاحنة. فالأجير الذي تكبد عناء ملئ الشاحنة يأخد 50 درهم والكابران 25 درهم وصاحب العود 25 درهم دون عناء).
أمام هذا الوضع وبما أن مهنة الإشتغال في مستودع الخشب محفوفة بمخاطر كثيرة فهل يتحمل المؤاجر المسؤولية عما يصيب أجيره من حوادث شغل وأمراض مهنية، والتي قد تكون مميتة له في بعض الأحيان، أو تسبب له عجزا كليا، أو جزئيا؟
ويبقى الوضع الذي تعيش في ظله هذه الفئة من الطبقة العاملة والتي تعاني من مختلف أشكال الإستغلال، والحرمان من أبسط الحقوق، أهم تحد يواجه الجهات المسؤولة والنقابات المحلية وجمعيات المجتمع المدني. حتى تطمئن هذه الطبقة العاملة على مستقبلها ومستقبل أبنائها المادي والمعنوي .
ففي مستودع الخشب بسيدي يحيى الغرب لا مكان سوى لمن يتمتع بالقوة والصبر والسرعة في العمل. وأنت بين عمال المستودع يغمرك إحساس بالألم والغربة، فمهنة الإشتغال في الخشب حياة مليئة بالمخاطر في ظل غياب تأمين صحي. أما إن وهن جسد المستخدم وخارت قواه، فلا منقذ له من مواجهة العوز والفقر إلا انتظار الموت. إنها حياة قاسية تفرضها طبيعة عمل شاق لأناس يكدون ويعملون بلا توقف، بل لا يعرف قاموس الراحة مكانا في حياتهم، حيث يبتدأ هذا العمل الشاق من الساعة السادسة صباحا حتى الخامسة مساء دون توقف، عمل لا يحترم فيه قانون الشغل. فمنهم من يسقط العود أرضا ومنهم من يتحمل عناء حمله إلى الشاحنة ومنهم من يتكلف بتصفيفه بحتا عن عود يعجب الزبون. ومنهم من تراه محاولا في إستماتة التغلب على حمل عود يزن أضعاف وزنه ينقله من مكان إلى مكان إرضاء لسيده كي لا يطرده من العمل.
ومن عجائب الأمور أن العامل في مستودع الخشب لا يتقاضى الأجر من عند المؤاجر لا أسبوعيا ولا شهريا، ولا تربطهما أي عقدة عمل، ومهدد بالطرد في أي وقت إن لم يتقاسم ما يحصل عليه من مال مع الكابران25% وصاحب المستودع25% ليبقى للمسكين50% من الأجر الذي تقاضاه من عند صاحب الشاحنة الذي اشترى العود. (لنفترض أن زبونا ما جاء ليشتري العود من المستودع فالخدام مطالب بشحن الشاحنة من عرق جبينه مقابل 100 درهم يتسلمها من صاحب الشاحنة. فالأجير الذي تكبد عناء ملئ الشاحنة يأخد 50 درهم والكابران 25 درهم وصاحب العود 25 درهم دون عناء).
أمام هذا الوضع وبما أن مهنة الإشتغال في مستودع الخشب محفوفة بمخاطر كثيرة فهل يتحمل المؤاجر المسؤولية عما يصيب أجيره من حوادث شغل وأمراض مهنية، والتي قد تكون مميتة له في بعض الأحيان، أو تسبب له عجزا كليا، أو جزئيا؟
ويبقى الوضع الذي تعيش في ظله هذه الفئة من الطبقة العاملة والتي تعاني من مختلف أشكال الإستغلال، والحرمان من أبسط الحقوق، أهم تحد يواجه الجهات المسؤولة والنقابات المحلية وجمعيات المجتمع المدني. حتى تطمئن هذه الطبقة العاملة على مستقبلها ومستقبل أبنائها المادي والمعنوي .