آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
رهان المشاركة في إنتخابات 2015 لصنع التغييـر ~ سيدي يحيى بريس

رهان المشاركة في إنتخابات 2015 لصنع التغييـر


الرهان معقود على المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة لصنع التغيير المنشود

الحسن لحويدك فبراير 2015


خول دستور المملكة المغربية حق التعبير ونص على أهمية دور الديمقراطية التمثيلية في تدبير الشأن المحلي والتي خصص لها مجموعة من الفصول. وفي هدا الإطار استهل الدستور بالتصدير التالي: إن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الدي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق و القانون، تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة. ومن هدا المنطلق كما يتبين ذلك من خلال الفصل الأول بأن نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية. يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، و توازنها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، و الاختيار الديمقراطي.
وفي الفصل الثاني يقر الدستور على أن السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها. تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم. وفي هذا السياق نص الفصل السادس على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأشار الفصل السابع على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية . تؤسس الاحزاب وتمارس أنشطتنها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. والفصل الثامن ينص على أن المنظمات النقابية للأجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين تساهم في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. ويتم تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. أما الفصل الحادي عشر، فقد أكد على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي والسلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين، وبعدم التميز بينهم، وبأن كل شخص خالف المقتضيات والقواعد المتعلقة بنزاهة وصدق وشفافية العمليات الانتخابية، يعاقب على دلك بمقتضى القانون. تتخد السلطات العمومية الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنات والمواطنين في الانتخابات. وفي الفصل السابع عشر، نص الدستور على أن المغاربة المقيمون في الخارج يتمتعون بحقوق الموطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة.
و الجدير بالذكر، في هدا الصدد أن الفصل الثلاتين من الدستور أعطى لكل مواطنة ومواطن الحق في التصويت، و في الترشيح للإنتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، وعلى أن التصويت حق شخصي وواجب وطني. وعلى هدا الأساس شدد الفصل السابع والتلاثون على جميع المواطنين والمواطنات احترام الدستور والتقيد بالقانون. ويتعين عليهم ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلائم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات.
و لعل ما يهمنا تحديدا في هدا المضمار كيفية تدبير ممارسة حقوقنا قصد النهوض بواجباتنا في هده المرحلة الدقيقة الأساسية لإنجاح الرهان الانتخابي المقبل لسنة 2015 المتعلق بالجماعات الترابية التلاث : المجالس الحضرية و القروية -مجالس العمالات و الأقاليم - مجالس الجهات، ثم انتخاب أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان.
واليوم الدي نحن مطالبون فيه أكثر من أي وقت مضى في ظل دستور جديد أقر برفع إيقاع المشاركة السياسية التي تبتدئ أولا وقبل كل شيئ بالتسجيل في اللوائح الإنتخابية التي هي المدخل الأساسي الضامن لحق التصويت الدي هو حق شخصي وواجب وطني يساهم في صنع التغيير والإصلاح على أساس اختيار منتخبين تتوفر فيهم شروط النزاهة والكفاءة لتدبير وتسيير الشأن العام. لهدا وجب الانخراط بكثافة في القوائم الانتخابية التي هي اللبنة الأساسية لضمان حقوق المواطن ومشاركته في صنع القرارات والاختيارات وتوجيه السياسات العمومية محليا وجهويا ووطنيا عبر اختيار المؤسسات التي تدبر الشأن اليومي للمواطن، مما يساهم في تقدم المجتمع وازدهاره، وبالتالي خدمة الصالح العام عبر المشاركة السياسية في الديمقراطية المحلية.
ونظرا للأهمية القصوى التي تقتضيها المصلحة الوطنية، لابد من دعوة كل المواطنات والمواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية وبالخصوص فئة الشباب التي تشكل النسبة الأكبر في عدد السكان، بأن يباذروا الى الانخراط الجماعي في عملية القيد، وبدلك نكون جميعا قد ساهمنا في إعادة الاعتبار للفعل السياسي وتخليق الحياة السياسية قصد إقرار تمثيلية شعبية حقيقية لمؤسسات فعلية تخدم الصالح العام للمواطنين.
ولتفعيل دلك فإن نجاح الرهان الانتخابي المقبل رهين أولا وقبل كل شيئ على مشاركة تعبوية واسعة للمواطنين والمواطنات من أجل المشاركة المكثفة في الاستحققات القادمة، التي هي واجب وطني ومسؤولية فردية وجماعية ولحظة تاريخية ترسم الأفاق الديمقراطي لبلادنا نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم والتقدم والتمدن لبلدنا، وترسيخ الخيار الديمقراطي الضامن للاستقرار والتماسك الاجتماعي في إطار التوابث والحفاظ على المكتسبات الوطنية.
إذن، فالاستحقاقات القادمة حاسمة لمستقبل المغرب، خاصة أن الرهان معقود على تفعيل الجهوية المتقدمة التي أضحت خيارا استراتيجيا يتطلب انخراط كل الأطراف الوطنية من أجل إنجاحه لأن متطلبات التنمبة المستدامة لا تقتضي التأجيل أو التأخير، بل الانخراط الفعلي والمتضامن، ما دام أن الجميع يراهن على مستقبل المغرب، لكن آفاق المستقبل الزاهر لا يتم إلا بإنجاح المحطة القادمة للاستحقاقات المقبلة التي ستؤسس للنوع الجديد من التدبير للشأن العام المحلي ألا وهو الجهوية المتقدمة الرافعة الأساسية للتنمية المحلية.
وفي ذات السياق سنبرهن للعالم أجمع على أن أجرأة نظام الجهوية المتقدمة في كل جهة المغرب عامة والأقاليم الجنوبية خاصة سيكون بمثابة مرحلة تمهيدية لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي لتدبير سكان الصحراء لشؤونهم بأنفسهم تحت سيادة المملكة المغربية قصد الطي النهائي للنزاع الإقليمي المصطنع المستدام حول مغربية الصحراء، وتمكين إخوتنا المحاصرين بمخيمات تندوف بالعودة إلى أرض الوطن معززين مكرمين لكي نعمل سويا على تحقيق الرقي والتنمية الشاملة في ظل دستور يضمن انخراط الجميع في الخيار الديمقراطي الذي لا رجعة فيه كما هو منصوص عليه في الدستور تحصينا للوحدة الترابية والوطنية للمملكة المغربية.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط