يحيى عمران فبراير 2015
كل حزب بما لديهم فرحون، هكذا حال أحزابنا السياسية اليوم يمرقون كما يمرق السهم من الرمية، يسعون بما أوتوا من قوة وعتاد للإنقضاض على مفاتيح السلطة وبمجرد ما يخول لهم ذلك، ويبلغوا المراد سرعان ما يبدأ القناع بالسقوط فتبرز حدة أنيابهم ومخالبهم، ويتحول ذلك الحمل الوديع إلى وحش ضار يتربص بفريسته الدوائر وتتغير لغة الخطاب، ويتغير معها قاموس المفردات المنمقة والمختارة بعناية لغاية في أنفسهم.
سبحان مبدل الأحوال بالأمس القريب كم أرغوا وأزبدوا حتى تنتفخ أوداجهم بالمواطنة الحقة ونكران الذات، وكم ألقوا من الدروس في القيم والمثل العليا، وكم تشدقوا بكل أنواع خدمة الوطن وتغليب الصالح العام، وأبدعوا في إبراز نضاليتهم وشرعية تاريخيتهم. واليوم بعد أن تأقلموا مع ربطة العنق والكراسي المريحة أكثر من ذي قبل تراهم يتفننون بالتذرع بشتى الذرائع الواهية منها والمتجاوز فيها يلقون باللائمة عمن سلف قبلهم وعفا الله عما سلف بعدهم وتظل دار لقمان على حالها هكذا ذواليك.
فساد مستشر ومتغلغل بعمق في جسد الأمة٬ اقتصاد طريح الفراش ما عاد الدواء يجدي مع سقمه٬ أفق مظلم لا يمكن إستشرافه، مناهج هجينة بالية تنحدر من العصور الخوالي، بنيات تحتية في أسفل سافلين قابلة للخضوع مع أول زمجرة ريح، بيروقراطية متوحشة أضحى فيها تقديم القرابين ضرورة حتمية وعرفا لا يضاهى لنيل مصلحة من المصالح.
مع الأسف واقعنا على هاته الشاكلة بالرغم من أننا استهلكنا ماعندنا من تيارات ليبرالية ومتأسلمة وطفنا يمينا ويسارا إلا أننا لازلنا ندور في نفس الفلك. ساستنا اليوم لا يتذكرون شعبهم إلا عندما يتسولون ويستجذون منه أصواته التي سيخرصونها من بعد عما قريب. اعلموا يا سادتي الكرام، يا صقور الدكاكين الإنتخابة، صناع الوهم، بائعو الاحلام، مهندسوالفساد، عازفو سمفونية هذا الشعب المسكين، المغلوب على أمره بفسادكم وتهوركم وجشعكم وجهلكم وتنطعكم واستغلالكم البشع لأوضاع الناس المأزومة بكم ومن أجلكم. أنتم يا صناع الأوهام فمزبلة التاريخ هي من ستتغنى بأمجادكم وترقص طربا لتركتكم المتردية والنطيحة وما أكل السبع فأجمل ما في التاريخ أنه لا يجامل ولا يحابي أحدا.
تستطيعون تبنيجنا بخطاباتكم المعسولة ووعودكم القديمة الجديدة، تستطيعون تنويمنا بشعاراتكم الرنانة وأحلامكم الكبيرة، تستطيعون استقطابنا وتوسيع قواعدكم على حسابنا وعلى جتثنا المسكينة.
تستطيعون الضحك في وجوهننا والإبتسامة في أحضاننا، تستطيعون تقديمنا على غيرنا في طابور الإصطفاف لانتزاع شهادة للولادة في ضيعاتكم البلدية، تستطيعون حجز بطائق "راميد" من مرمدتكم العاجية.
تستطيعون الحضور بقرب الإنتخابات إلى أفراحنا وأتراحنا، أعراسنا ومآثمنا، تستطيعون تقبيل أطفالنا وإغداق حفنة من دريهماتكم الحقيرة، تستطيعون وتستطيعون وتستطيعون....
لكن لن تستطيعوا تغيير صوركم القبيحة، وغسل وجوهكم الع...ة، وتطهير قلوبكم الوصولية وعقولكم الفقيرة إلا بما تعلمتم من لعبة إمتصاص الدماء وإقتناص الفرص وشراء الذمم. فاعلموا تمام العلم أن أرقامكم الإنتخابة وأصواتكم المفترضة المقتنصة بين الشعب ما عادت ملكا لأقرانكم.
اللعبة التي لاتجيدون سواها إنتهت، وإستفاقت العقول قبل القلوب، ورصت الصفوف، وما كان بالأمس القريب رقما بهيميا وصوتا إنتخابيا أضحى وعيا متعقلا يلفظ قذارتكم، ويقرر مصيره الذي اختطفتموه أمدا سحيقا بعيدا عن بصره وبصيرته.
ولنا فيما حققته لوائحكم الإنتخابية المشؤومة من نسب مشاركة هزيلة إن لم تكن معدومة على شساعة إمتدادها الزمني، وارتفاع صوت أبواقها المتطورة التي أطبقت الآفاق وتجاوزت حدود الزمان والمكان جواز تصديق وشاهد عيان يقتص منكم استعطاف أياد أخر تلبسونها شرعية التشريع والتمثيل حكوميا وبرلمانيا للفوز برخصة تمديد أخرى للملمة ما يمكن لملمته، وحصاد ما بقي من محصول موكب الرفض والعصيان.
فاستفيقوا من خمولكم المفتعل ورداءتكم الفضة، أفيقوا من خيبتكم، من أساليبكم القديمة وعتادكم الصدئ، أفيقوا من حلمكم، وحدقوا مليا بينكم، بين وجوهكم عسى أن تجدوا نسخا موثقة باختلافكم.
لا، لا، ثم لا، قطعا لم ولن تجدوا فأنتم نسخة واحدة تتكرر بأردية مختلفة وأصوات متباينة.
"فاخرجوا من أرضنا"
"من برنا من بحرنا"
من خبزنا من ملحنا
من دمنا من مصيرنا
"فاخرجوا من ذكريات الذاكرة"
"أيها المارون بين الكلمات العابرة..."
سبحان مبدل الأحوال بالأمس القريب كم أرغوا وأزبدوا حتى تنتفخ أوداجهم بالمواطنة الحقة ونكران الذات، وكم ألقوا من الدروس في القيم والمثل العليا، وكم تشدقوا بكل أنواع خدمة الوطن وتغليب الصالح العام، وأبدعوا في إبراز نضاليتهم وشرعية تاريخيتهم. واليوم بعد أن تأقلموا مع ربطة العنق والكراسي المريحة أكثر من ذي قبل تراهم يتفننون بالتذرع بشتى الذرائع الواهية منها والمتجاوز فيها يلقون باللائمة عمن سلف قبلهم وعفا الله عما سلف بعدهم وتظل دار لقمان على حالها هكذا ذواليك.
فساد مستشر ومتغلغل بعمق في جسد الأمة٬ اقتصاد طريح الفراش ما عاد الدواء يجدي مع سقمه٬ أفق مظلم لا يمكن إستشرافه، مناهج هجينة بالية تنحدر من العصور الخوالي، بنيات تحتية في أسفل سافلين قابلة للخضوع مع أول زمجرة ريح، بيروقراطية متوحشة أضحى فيها تقديم القرابين ضرورة حتمية وعرفا لا يضاهى لنيل مصلحة من المصالح.
مع الأسف واقعنا على هاته الشاكلة بالرغم من أننا استهلكنا ماعندنا من تيارات ليبرالية ومتأسلمة وطفنا يمينا ويسارا إلا أننا لازلنا ندور في نفس الفلك. ساستنا اليوم لا يتذكرون شعبهم إلا عندما يتسولون ويستجذون منه أصواته التي سيخرصونها من بعد عما قريب. اعلموا يا سادتي الكرام، يا صقور الدكاكين الإنتخابة، صناع الوهم، بائعو الاحلام، مهندسوالفساد، عازفو سمفونية هذا الشعب المسكين، المغلوب على أمره بفسادكم وتهوركم وجشعكم وجهلكم وتنطعكم واستغلالكم البشع لأوضاع الناس المأزومة بكم ومن أجلكم. أنتم يا صناع الأوهام فمزبلة التاريخ هي من ستتغنى بأمجادكم وترقص طربا لتركتكم المتردية والنطيحة وما أكل السبع فأجمل ما في التاريخ أنه لا يجامل ولا يحابي أحدا.
تستطيعون تبنيجنا بخطاباتكم المعسولة ووعودكم القديمة الجديدة، تستطيعون تنويمنا بشعاراتكم الرنانة وأحلامكم الكبيرة، تستطيعون استقطابنا وتوسيع قواعدكم على حسابنا وعلى جتثنا المسكينة.
تستطيعون الضحك في وجوهننا والإبتسامة في أحضاننا، تستطيعون تقديمنا على غيرنا في طابور الإصطفاف لانتزاع شهادة للولادة في ضيعاتكم البلدية، تستطيعون حجز بطائق "راميد" من مرمدتكم العاجية.
تستطيعون الحضور بقرب الإنتخابات إلى أفراحنا وأتراحنا، أعراسنا ومآثمنا، تستطيعون تقبيل أطفالنا وإغداق حفنة من دريهماتكم الحقيرة، تستطيعون وتستطيعون وتستطيعون....
لكن لن تستطيعوا تغيير صوركم القبيحة، وغسل وجوهكم الع...ة، وتطهير قلوبكم الوصولية وعقولكم الفقيرة إلا بما تعلمتم من لعبة إمتصاص الدماء وإقتناص الفرص وشراء الذمم. فاعلموا تمام العلم أن أرقامكم الإنتخابة وأصواتكم المفترضة المقتنصة بين الشعب ما عادت ملكا لأقرانكم.
اللعبة التي لاتجيدون سواها إنتهت، وإستفاقت العقول قبل القلوب، ورصت الصفوف، وما كان بالأمس القريب رقما بهيميا وصوتا إنتخابيا أضحى وعيا متعقلا يلفظ قذارتكم، ويقرر مصيره الذي اختطفتموه أمدا سحيقا بعيدا عن بصره وبصيرته.
ولنا فيما حققته لوائحكم الإنتخابية المشؤومة من نسب مشاركة هزيلة إن لم تكن معدومة على شساعة إمتدادها الزمني، وارتفاع صوت أبواقها المتطورة التي أطبقت الآفاق وتجاوزت حدود الزمان والمكان جواز تصديق وشاهد عيان يقتص منكم استعطاف أياد أخر تلبسونها شرعية التشريع والتمثيل حكوميا وبرلمانيا للفوز برخصة تمديد أخرى للملمة ما يمكن لملمته، وحصاد ما بقي من محصول موكب الرفض والعصيان.
فاستفيقوا من خمولكم المفتعل ورداءتكم الفضة، أفيقوا من خيبتكم، من أساليبكم القديمة وعتادكم الصدئ، أفيقوا من حلمكم، وحدقوا مليا بينكم، بين وجوهكم عسى أن تجدوا نسخا موثقة باختلافكم.
لا، لا، ثم لا، قطعا لم ولن تجدوا فأنتم نسخة واحدة تتكرر بأردية مختلفة وأصوات متباينة.
"فاخرجوا من أرضنا"
"من برنا من بحرنا"
من خبزنا من ملحنا
من دمنا من مصيرنا
"فاخرجوا من ذكريات الذاكرة"
"أيها المارون بين الكلمات العابرة..."