يحيى عمران ماي 2014
اللغة هي لسان السياسة والوسيلة التي تنقل وتحمل أفكارها وتحقق أهدافها المنشودة ولذلك نجد أن العلاقة قوية ووطيدة بين اللغة والسياسة. فاللغة بمنزلة سلطة قوية يستخدمها أصحاب القرار من (زعماء_وقادة_وسياسيون)،وذلك من أجل بسط نفوذهم السياسي، فمن خلال اللغة تحدث التعبئة لأحداث التغيير في الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ....الخ.
يقول محمود عكاشة: "توجد علاقة قوية بين اللغة و السياسة، فاللغة لسان السياسة والقناة التي تحمل أفكارها وتحقق مقاصدها في الشعب ، وهي من أهم وسائل التأثير الجماهيري ، فاللغة بمنزلة سلطة أخرى يستخدمها أصحاب القرار في قمع الوجدان الجماهيري و الهيمنة عليه ...."1
نستشف من كلام الدكتور محمود عكاشة بأن السياسة عبارة عن {لعبة الكلمات} فالزعماء والسياسيون يتقلدون السلطة من خلال تلاعبهم بالكلمات ومن خلال قدرتهم على الإقناع واستمالة العواطف ، فهم يوظفون بذكاء الرمز اللفظية في نشاطهم التواصلي .
واللغة السياسية بهذا المفهوم لا تتحقق بألفاظها، بل بالمعلومات التي تنقلها وبالسياق الذي تتحقق فيه عملية التواصل . فالمسؤول السياسي مثلا يصدر خطابه بكلمات رومانسية يدغدغ بها مشاعر الأخر ويقنعه ، ولهذا الغرض فإنه يحتاج دائما إلى التلاعب بالكلمات .
إن اللغة السياسية هي وسيلة لتحقيق أهداف نبيلة أو شريرة ، ويكمن أن تقول الصدق أو أن تقول الكذب ، فهي قناة ضرورية تحقق من خلالها الحكومات والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام غاياتهم الإستراتيجية فبفضل "سيطرتهم على الخطاب السياسي يتحكمون في الناس ، ولا يحتاجون إلى(العنف الجسدي) لتحقيق هذا التحكم ، بل اللغة السياسية " 2.
واللغة حسب د. عبد السلام المسدي "سلطة في ذاتها والسياسة هي السلطة بذاتها ولذاتها ، فبواسطة اللغة يمارس الفاعل السياسي تأثيره في الناس وهو واع بسلطة لغته " 3
إن اللغة أداة حاسمة في الخطاب السياسي ، من خلال ألفاظها القوية المستعملة يتم إستمالة الجماهير بطريقة مقنعة ، حيث تدفعهم اللغة السياسية بالشعور بالإنتماء إلى فكر معين وتبني إيديولوجية معينة والتصويت على حزب دون آخر ، فمثلا بعض المرشحين وأمناء الأحزاب يظهر في كلامهم وخطاباتهم كلمات تدغدغ مشاعر المواطنين ، حيث يوظفون كلمات رومانسية الهدف منها كسب ثقة الناس ، غير أن ما يمكن تسجيله في لغة هؤلاء أنها لغة مخادعة تخفي الكثير من الحقائق وتزيفها "إنها لغة ملتبسة غامضة ، مبهمة ، ليست باللغة الصريحة ، وهي حافلة بالمعاني المتعددة والتفسيرات الهادفة إلى استثارة النفوس لخدمة السياسة"4 .
هكذا تبين حجم الارتباط بين اللغة والسياسة أو بين استعمال اللغة والسياسة ، فسلطة اللغة في الخطاب السياسي تؤسس وتشكل سلطة السياسة دون اعتمادها على السمات والمبادئ التي تؤسس السياسة .
ومن سمات اللغة في الخطاب السياسي :
أنها لغة آمرة في طبيعتها وتميل أساسا إلى التذكير بالإيجابيات .
أنها تعتمد أساسا على البلاغة يشكل كبير ، لان تأثيرها العاطفي يعود إلى أهميتها الثقافية على مر التاريخ الإنساني الطويل .
إنها لغة تتميز بالطول عموما وبتكرار الكلمات والجمل ، لحمل التلقي على التركيز على فكرة بعينها ومن ثم سيطرة أسلوب الإطناب ، وغلبة الخبر على الإنشاء والوثوقية والتقرير على الحكم بنسبية الأمور .
قلة ورود ضميري المتكلم والمخاطب وكثرة الأفعال الناقضة .
هذه اللغة كذلك تتميز بقلة الأفعال الدالة على الحكم على الكلام ، وقلة الصيغ التركيبية التي تنطوي على العلاقة الجدلية بين المتكلم والمخاطب (الاستفهام مثلا) ، كما تتميز بقلة العلامات الدالة على المكان والزمان.
وختاما لا يمكننا إلا أن نقول : إن الخطاب السياسي ليس كالخطابات الأخرى ، الدينية ، الثقافية ، الأدبية. (...)فلغته لغة تواصلية ، وهو يخلو من اللغة الإبداعية ، ولكن هذا لا يعني أن اللغة سلسة ولا تحتاج إلى تأمل أو فك الشفرة ، بل الخطاب السياسي يكتنفه الغموض والإبهام ، ولعل طبيعة النص السياسي تشبه إلى حد كبير طبيعة بعض الخطابات ، فهي تحتاج إلى فهم وتأويل ، كما تحتاج إلى متلق بارع ، من خلال الإستدلال المنطقي كما أننا لا ندرك ما يرمي إليه المخاطب تماما .
يقول محمود عكاشة: "توجد علاقة قوية بين اللغة و السياسة، فاللغة لسان السياسة والقناة التي تحمل أفكارها وتحقق مقاصدها في الشعب ، وهي من أهم وسائل التأثير الجماهيري ، فاللغة بمنزلة سلطة أخرى يستخدمها أصحاب القرار في قمع الوجدان الجماهيري و الهيمنة عليه ...."1
نستشف من كلام الدكتور محمود عكاشة بأن السياسة عبارة عن {لعبة الكلمات} فالزعماء والسياسيون يتقلدون السلطة من خلال تلاعبهم بالكلمات ومن خلال قدرتهم على الإقناع واستمالة العواطف ، فهم يوظفون بذكاء الرمز اللفظية في نشاطهم التواصلي .
واللغة السياسية بهذا المفهوم لا تتحقق بألفاظها، بل بالمعلومات التي تنقلها وبالسياق الذي تتحقق فيه عملية التواصل . فالمسؤول السياسي مثلا يصدر خطابه بكلمات رومانسية يدغدغ بها مشاعر الأخر ويقنعه ، ولهذا الغرض فإنه يحتاج دائما إلى التلاعب بالكلمات .
إن اللغة السياسية هي وسيلة لتحقيق أهداف نبيلة أو شريرة ، ويكمن أن تقول الصدق أو أن تقول الكذب ، فهي قناة ضرورية تحقق من خلالها الحكومات والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام غاياتهم الإستراتيجية فبفضل "سيطرتهم على الخطاب السياسي يتحكمون في الناس ، ولا يحتاجون إلى(العنف الجسدي) لتحقيق هذا التحكم ، بل اللغة السياسية " 2.
واللغة حسب د. عبد السلام المسدي "سلطة في ذاتها والسياسة هي السلطة بذاتها ولذاتها ، فبواسطة اللغة يمارس الفاعل السياسي تأثيره في الناس وهو واع بسلطة لغته " 3
إن اللغة أداة حاسمة في الخطاب السياسي ، من خلال ألفاظها القوية المستعملة يتم إستمالة الجماهير بطريقة مقنعة ، حيث تدفعهم اللغة السياسية بالشعور بالإنتماء إلى فكر معين وتبني إيديولوجية معينة والتصويت على حزب دون آخر ، فمثلا بعض المرشحين وأمناء الأحزاب يظهر في كلامهم وخطاباتهم كلمات تدغدغ مشاعر المواطنين ، حيث يوظفون كلمات رومانسية الهدف منها كسب ثقة الناس ، غير أن ما يمكن تسجيله في لغة هؤلاء أنها لغة مخادعة تخفي الكثير من الحقائق وتزيفها "إنها لغة ملتبسة غامضة ، مبهمة ، ليست باللغة الصريحة ، وهي حافلة بالمعاني المتعددة والتفسيرات الهادفة إلى استثارة النفوس لخدمة السياسة"4 .
هكذا تبين حجم الارتباط بين اللغة والسياسة أو بين استعمال اللغة والسياسة ، فسلطة اللغة في الخطاب السياسي تؤسس وتشكل سلطة السياسة دون اعتمادها على السمات والمبادئ التي تؤسس السياسة .
ومن سمات اللغة في الخطاب السياسي :
أنها لغة آمرة في طبيعتها وتميل أساسا إلى التذكير بالإيجابيات .
أنها تعتمد أساسا على البلاغة يشكل كبير ، لان تأثيرها العاطفي يعود إلى أهميتها الثقافية على مر التاريخ الإنساني الطويل .
إنها لغة تتميز بالطول عموما وبتكرار الكلمات والجمل ، لحمل التلقي على التركيز على فكرة بعينها ومن ثم سيطرة أسلوب الإطناب ، وغلبة الخبر على الإنشاء والوثوقية والتقرير على الحكم بنسبية الأمور .
قلة ورود ضميري المتكلم والمخاطب وكثرة الأفعال الناقضة .
هذه اللغة كذلك تتميز بقلة الأفعال الدالة على الحكم على الكلام ، وقلة الصيغ التركيبية التي تنطوي على العلاقة الجدلية بين المتكلم والمخاطب (الاستفهام مثلا) ، كما تتميز بقلة العلامات الدالة على المكان والزمان.
وختاما لا يمكننا إلا أن نقول : إن الخطاب السياسي ليس كالخطابات الأخرى ، الدينية ، الثقافية ، الأدبية. (...)فلغته لغة تواصلية ، وهو يخلو من اللغة الإبداعية ، ولكن هذا لا يعني أن اللغة سلسة ولا تحتاج إلى تأمل أو فك الشفرة ، بل الخطاب السياسي يكتنفه الغموض والإبهام ، ولعل طبيعة النص السياسي تشبه إلى حد كبير طبيعة بعض الخطابات ، فهي تحتاج إلى فهم وتأويل ، كما تحتاج إلى متلق بارع ، من خلال الإستدلال المنطقي كما أننا لا ندرك ما يرمي إليه المخاطب تماما .
1-محمود عكاشة (2005 ) خطاب السلطة الإعلامي ، ص 33 .
2-عيسى عودة برهومة : تمثلات اللغة في الخطاب السياسي ، ضمن سلسلة عالم الفكر ، عدد 1 ، المجلد 36 ، 2007 ،ص 132.
3-عبد السلام المسدي (2007) : السياسة وسلطة اللغة ، ص 7.
4-عيسى عودة برهومة: اللغة في الخطاب السياسي ، ضمن سلسلة عالم الفكر ، المجلد 36 ، 2007 ،ص 135 .
2-عيسى عودة برهومة : تمثلات اللغة في الخطاب السياسي ، ضمن سلسلة عالم الفكر ، عدد 1 ، المجلد 36 ، 2007 ،ص 132.
3-عبد السلام المسدي (2007) : السياسة وسلطة اللغة ، ص 7.
4-عيسى عودة برهومة: اللغة في الخطاب السياسي ، ضمن سلسلة عالم الفكر ، المجلد 36 ، 2007 ،ص 135 .