وداعا فاتح ماي! ومن صادفه فليسلم لي عليه، الملصقات اصفرت والبيانات بهتت والبلاغات تلعثمت والمنصات ارتبكت والخطيب أصيب بالعي، لا خودة بعد اليوم سوى رؤوس مصدعة بمتاعب العيش وعنف المجتمع. لا وزرة بعد اليوم سوى جسم أنهكه المرض والمسغبة الاستهلاكية. لا لن أرى بعد اليوم ذلك العامل الذي كان يبحث عني بين الجموع حتى يجدني لنكمل حديثنا (حتى الفجر، حتى الصبح، حتى النور). لا لن أغني بعد اليوم أغنية العامل والفلاح والطالب والمعلم. لن أوقظ في قلبي تلك الخطب العصماء لابن أبي طالب ولأبي ذر وأبي غيفارا وكاسطرو.
سأذهب صباح الجمعة 1 ماي 2015 إلى المقبرة، وعلى قبر أبي العامل الذي امتص دمه معمل "لسيليلوز" سأحكي للشهيد عمر بن جلون كيف قاموا بتصفية المعامل ليغرسوا بدلها اسمنتا. وكيف باعوا المصانع للصوصها وسارقيها. وسأحكي ل"بوعزة "عن دسائس العهد الجديد وانشقاق المنشق وتجزيئ المجزء، وسأقص "المستغفر" كيف أن الكوربيس الآن هو عبارة عن فندق خمس نجوم وفيلات وعربيات لمناضلي المجالس الاستشارية وسأحكي لكل الذين قتلوا في الشوارع عن نضال الريع النقابي والسياسي.
وداعا فاتح ماي! فلقد ابتدعوا أساليب جديدة للاحتفال. منصات للزعيق ومغنون مائعون ونقابيون جدد يتباهون بأخد "سيلفيات" إلى جانب الملصقات. هنا سقطت صورة الشهيد وعلى مقربة منها يحكي المخبر للباطرون أن عمله كان شاقا ذات ماي وقد كانا معا ضيفا الشرف بمناسبة هذا الفاتح ماي الجديد.
ما تبقى من المعامل أصبحت وحدات للتعاقد على السخرة وفتيات في عمر الزهور كالأشباح يشتغلن في كل شيء. كم كنت أضحك على دهاقته العمل النقابي عندما كنت أسمع مفهوما جديدا اسمه "الشغيلة التعليمية" وها أنذا أضحك من نفسي حين أتـذكر كيف كنت أبحث عن الطبقة العاملة في الخطاطات البورصوية كي أسمح للانتهازيين الفارين بالدوس على قدمي.
لا، لافاتح ماي بعد اليوم وسنسحب عضويتنا من الأممية العمالية، ونرفع دعوى عند منظمة العمل العمالية ضد (بنكيران) لأنه يقود حكومة تركها للعفاريت والتماسيح كي تحكمها.
لا، لافاتح ماي بعد ستين سنة من العمل النقابي كان فاتح ماي خلالها فرصة تكاد تكون وحيدة لتشخيص وتشريح وفضح سياسات التفقير والتجريح والتجهيل وأما مقاطعة فاتح ماي فهو قرار نضالي تاريخي خطير بدون نظير أمميا ولايعادله غير قرار مقاطعة الدستور.
إذن فهو قرار سينزل بنسبة البطالة إلى 0% وسيشغل جميع العاطلين وسيطبق العدالة الضريبية، بل الملف المطلبي بحذافيره. وسيعيد فتح المعامل المنغلقة وسيعيد لصندوق التقاعد الأموال المسروقة وصندوق المقاصة لأهله ثم تأمم جميع القطاعات المخوصصة وتعاد الأراضي المنهوبة لمن يحرثها وأراضي الجموع المسروقة إلى ذوي الحقوق. فلماذا فاتح ماي إذن !؟
فوداعا لفاتح ماي ووداعا لمارس 65 ويونيه 81 ودجنبر 90.
سأذهب صباح الجمعة 1 ماي 2015 إلى المقبرة، وعلى قبر أبي العامل الذي امتص دمه معمل "لسيليلوز" سأحكي للشهيد عمر بن جلون كيف قاموا بتصفية المعامل ليغرسوا بدلها اسمنتا. وكيف باعوا المصانع للصوصها وسارقيها. وسأحكي ل"بوعزة "عن دسائس العهد الجديد وانشقاق المنشق وتجزيئ المجزء، وسأقص "المستغفر" كيف أن الكوربيس الآن هو عبارة عن فندق خمس نجوم وفيلات وعربيات لمناضلي المجالس الاستشارية وسأحكي لكل الذين قتلوا في الشوارع عن نضال الريع النقابي والسياسي.
وداعا فاتح ماي! فلقد ابتدعوا أساليب جديدة للاحتفال. منصات للزعيق ومغنون مائعون ونقابيون جدد يتباهون بأخد "سيلفيات" إلى جانب الملصقات. هنا سقطت صورة الشهيد وعلى مقربة منها يحكي المخبر للباطرون أن عمله كان شاقا ذات ماي وقد كانا معا ضيفا الشرف بمناسبة هذا الفاتح ماي الجديد.
ما تبقى من المعامل أصبحت وحدات للتعاقد على السخرة وفتيات في عمر الزهور كالأشباح يشتغلن في كل شيء. كم كنت أضحك على دهاقته العمل النقابي عندما كنت أسمع مفهوما جديدا اسمه "الشغيلة التعليمية" وها أنذا أضحك من نفسي حين أتـذكر كيف كنت أبحث عن الطبقة العاملة في الخطاطات البورصوية كي أسمح للانتهازيين الفارين بالدوس على قدمي.
لا، لافاتح ماي بعد اليوم وسنسحب عضويتنا من الأممية العمالية، ونرفع دعوى عند منظمة العمل العمالية ضد (بنكيران) لأنه يقود حكومة تركها للعفاريت والتماسيح كي تحكمها.
لا، لافاتح ماي بعد ستين سنة من العمل النقابي كان فاتح ماي خلالها فرصة تكاد تكون وحيدة لتشخيص وتشريح وفضح سياسات التفقير والتجريح والتجهيل وأما مقاطعة فاتح ماي فهو قرار نضالي تاريخي خطير بدون نظير أمميا ولايعادله غير قرار مقاطعة الدستور.
إذن فهو قرار سينزل بنسبة البطالة إلى 0% وسيشغل جميع العاطلين وسيطبق العدالة الضريبية، بل الملف المطلبي بحذافيره. وسيعيد فتح المعامل المنغلقة وسيعيد لصندوق التقاعد الأموال المسروقة وصندوق المقاصة لأهله ثم تأمم جميع القطاعات المخوصصة وتعاد الأراضي المنهوبة لمن يحرثها وأراضي الجموع المسروقة إلى ذوي الحقوق. فلماذا فاتح ماي إذن !؟
فوداعا لفاتح ماي ووداعا لمارس 65 ويونيه 81 ودجنبر 90.